اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٥٢ - الكمالات العالية للسيدة آمنة
العلى، وهبت رياح عطرها في كل ذرات الهواء، فلها الفضل الجميل، ولم يسمع لها بمثيل، أذاقنا الله من أسرار نفحاتها، وأعاد على من آمن بها وبإيمانها من بركاتها ورحماتها.
وأن الواقدي ومن شاكله رووا أخباراً في ولادة النبي’ تشعر في الغالب بجلالة قدر آمنة وصلابة إيمانها ومن فضل تلك الدرة اليتيمة والسيدة الكريمة والجوهرة الثمينة والحسناء الحصينة آمنة (س) أنها صارت وعاءً للوجود النبوي المقدس، ونالت به شرف الأمومة، ولنعم ما قاله الحلبي: فهنيئا لآمنة الفضل الذي حصل لها بسبب ولادتها له’ أي لا يشوب ذلك الفضل كدر ولا مشقة الذي شرفت بذلك الفضل حواء التي هي أم البشر ومن يشفع لحواء في أنها حملت به وأنه أصابها نفاس به يوم أعطيت آمنة بنت وهب بسبب وضعه من الفخار وهو ما يمتدح به من الخصال العلية والشيم المرضية ما لم يعطها غيرها من النساء أي وقد أقسم الله بليلة مولده صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ} وقيل أراد بالليل ليلة الإسراء ولا مانع أن يكون الأقسام وقع بهما أي استعمل الليل فيهما ويدل لكون ولادته’ كانت ليلاً, قول بعض اليهود ممن عنده علم الكتاب لقريش هل ولد فيكم الليلة مولود؟ قالوا لا نعلم, قال ولد الليلة نبي هذه الأمة الأخيرة إلى آخر [٧١].
والأفضل منه ما قيل في ولادته’ وأمير المؤمنين علیه السلام معاً: كما عن السيد الحميري المتوفى (١٧٣) قال:
[٧١] السيرة الحلبية, الحلبي, ج ١ ص ٩٥.