اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٣٦١ - من الأدلة على حضور ليلى في كربلاء
جلية من أنّ المراد من المرأة التي خرجت ونادت وبكت هي أمه ليلى, نذكر واحدة منها وهي ما جاء عن حميد بن مسلم والذي هو أحد الذين حضروا المعركة ونقلوا أخبارها ويعتبر في اللسان المعاصر صُحفي أو مراسل أو شاهد عيان مع غض النظر عن طبيعة انتمائه, فقال حميد بن مسلم: فكأني أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنها الشمس الطالعة تنادي بالويل والثبور، وتقول: يا حبيباه يا ثمرة فؤاداه، يا نور عيناه؟ فسألت عنها فقيل: هي زينب بنت علي‘ وجاءت وانكبت عليه فجاء الحسين عليه السلام فأخذ بيدها فردها إلى الفسطاط وأقبل علیه السلام بفتيانه وقال: احملوا أخاكم، فحملوه من مصرعه فجاؤوا به حتى وضعوه عند الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أمامه [٦٣٣].
والملاحظ هنا أنّ التعبير بـ (يا ثمرة فؤاده) يشير إلى أنّها تندب ولدها وليس ابن أخيها؛ لأنّ ثمرة الفؤاد تدل على الولد, سواء في لسان الأحاديث أم في اللغة, كما ورد عن جابر، عن أبي جعفر علیه السلام قال: دخل رسول الله’ على خديجة حين مات القاسم ابنها وهي تبكي فقال لها: ما يبكيك؟ فقالت: درت دريرة فبكيت، فقال: يا خديجة أما ترضين إذا كان يوم القيامة أن تجيئي إلى باب الجنة وهو قائم فيأخذ بيدك فيدخلك الجنة وينزلك أفضلها وذلك لكل مؤمن، إنّ الله عز وجل أحكم وأكرم أن يسلب المؤمن ثمرة فؤاده ثم يعذبه بعدها أبداً[٦٣٤]. وغيرها من الروايات التي تفسر ثمرة الفؤاد بالولد. وقد جاء في اللغة كما في تاج العروس أنّ الولد ثمرة القلب. وفي الحديث: إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم
[٦٣٣] راجع: أبصار العين في أنصار الحسين, الشيخ محمد السماوي, ص٢٢٤.
[٦٣٤] راجع: الكافي, الشيخ الكليني, ج ٣ ص ٢١٨.