اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٣٥١ - مأساتها في كربلاء
الأكبر علیه السلام وهو ابن ثمان عشرة سنة، ويقال ابن خمس وعشرين، وكان يشبه رسول’ خَلقاً وخُلقاً ونطقاً وجعل يرتجز... الى أن قال: فطعنه مرة بن منقذ العبدي على ظهره غدراً فضربوه بالسيف، فقال الحسين: على الدنيا بعدك العفا، وضمه إلى صدره وأتى به إلى باب الفسطاط، فصارت أمه شهر بانويه وهي تنظر إليه ولا تتكلم، فبقي الحسين وحيداً وفي حجره علي الأصغر فرمي إليه بسهم فأصاب حلقه، فجعل الحسين يأخذ الدم من نحره فيرميه إلى السماء فما يرجع منه شيء...الخ [٦١٥].
ومن هنا نلاحظ أنّ بعض المحققين المعاصرين اتخذ من هذا النص التاريخي شاهداً على جهاد الإمام السجاد علیه السلام في كربلاء بين يدي والده علیه السلام , حيث قال: من المعلوم أنّ أم علي الشهيد هي ليلى العامرية أو برة بنت عروة الثقفي (كما يراه ابن شهر آشوب) والمعروف أن (شهر بانويه) هي أم علي بن الحسين علیه السلام ، فلابد أن يكون قد سقط من عبارة مناقب شهرآشوب ذكر مبارزة علي بن الحسين السجاد علیه السلام ، وبهذا يكون شاهداً على ما نحن بصدده.
(قال) ومن المحتمل أن تكون العبارة مقدمة على موضعها في مقتل علي الأصغر الذي ذكره ابن شهرآشوب بعد هذا النص المنقول، لأن ابن شهرآشوب ذكر أن أُم علي السجاد هي أم علي الأصغر شهربانو رضي الله عنها [٦١٦].
فعلى هذا أنّ السيدة شهر بانويه شاهدت المآسي والآلام سواء في أحداث
[٦١٥] أنظر: مناقب آل أبي طالب, ابن شهر آشوب, ج ٣ ص٢٥٧.
[٦١٦] أنظر: جهاد الإمام السجاد ع, السيد محمد رضا الجلالي, ص٤٣.