اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٢٨٠ - فاطمة تفارق الحياة
ظهر منها وما خفي, ومن جملة ذلك معرفتهم للآجال, حيث إنّ فاطمة (س) كانت عالمة بدنو أجلها ومفارقة أحبائها فقامت وتهيأت للقاء ربها وأبيها, حيث روي عن أسماء أنّ فاطمة (س) لما حضرتها الوفاة قالت لأسماء: إن جبريل أتى النبي’ (لما حضرته الوفاة) بكافور من الجنة فقسمه أثلاثاً، ثلثاً لنفسه، وثلثاً لعلي، وثلثاً لي، وكان أربعين درهما، فقالت يا أسماء آتيني ببقية حنوط والدي من موضع كذا وكذا وضعيه عند رأسي، فوضعته, ثم قالت لأسماء حين توضأت وضوءها للصلاة، هاتي طيبي الذي أتطيب به، وهاتي ثيابي التي أصلي فيها، فتوضأت ثم تسجت بثوبها، ثم قالت: انتظريني هنيئة وادعيني، فإن أجبتك وإلا فاعلمي أني قدمت على أبي فأرسلي إلى علي. فانتظرت هنيئة ثم نادتها، فلم تجبها، فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارقت الدنيا، فوقعت عليها تقبلها، فبينا هي كذلك إذ دخل الحسن والحسين فقالا لها: يا أسماء ما ينيم أمنا في هذه الساعة، قالت: يا ابني رسول الله ليست أمكما نائمة، قد فارقت الدنيا، فوقع عليها الحسن يقبلها مرة ويقول: يا أماه كلميني قبل أن تفارق روحي بدني، وأقبل الحسين يقبل رجلها ويقول: أنا ابنك الحسين كلميني قبل أن يتصدع قلبي فأموت. قالت لهما أسماء: يا ابني رسول الله، انطلقا إلى أبيكما علي فأخبراه بموت أمكما، فخرجا حتى إذا كانا قرب المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء فقالا: قد ماتت أمنا فاطمة (س) فوقع علي علیه السلام على وجهه يقول: بمن العزاء يا بنت محمد، كنت بك أتعزى فبمن العزاء من بعدك؟ وأنشأ يقول: