اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٢٨ - آثار الأرحام الملوثة
هذه المرأة مصابة بالانحراف النفسي وحتى إذا حملت من زوجها القانوني، فإن الطفل بالرغم من كونه قانونياً حسب المقررات الشرعية ولكنه من جهة الانحراف الروحي والفساد النفسي لا يقل عن ولد الزنا، إذ أن الطفل يرث الصفات الرذيلة من أمه فهو ينزع إلى الإجرام والخروج على القانون. ونأخذ لذلك مثالاً: كان الحجاج بن يوسف الثقفي فرداً غير طبيعي، وخطراً في نفس الوقت، والتاريخ أحصى له جرائم وجنايات عظيمة سودت وجه البشرية, فقد بلغ عدد من قتله الحجّاج صبراً في غير حروبه مئة وعشرين ألفاً. وعندما توفي خلَّف في محبسه خمسين ألف رجل, وثلاثين ألف امرأة, وكان حبسه لا يكنّهم من برد ولا حرّ, ويسقون الماء مشوباً بالرماد [٣٦]. ومن طرائفه المُبكية قالوا عندما أخذه السل وهجره النوم أحضر منجماً فسأله: هل ترى ملكاً يموت؟ قال: نعم أرى ملكاً يموت ولكن أسمه كُليب, فقال: بذلك سمّتني أُمي, قال المنجم كذلك تدل عليه النجوم, قال الحجّاج: فلأُقدمنّك أمامي, ثم أمر به فضربت عنقه, ثم مات الحجاج[٣٧]. فإنّ مما لا شك فيه أنّ عوامل عديدة تدخلت في انحراف سلوك هذا الإنسان مما جعلته خطراً وشريراً إلى هذه الدرجة، ومن الممكن أن قسطاً وافراً من ذلك يرجع إلى روح أمّه المنحرفة. حيث أنّ اُمَّ الحجاج التي أسمها (فارغة) كانت زوجة (للمغيرة بن شعبة) قبل أن تتزوج يوسف الثقفي, وكان عمر بن الخطاب يسير في أزقة المدينة في بعض الليالي... فسمع امرأة تغني في أحد البيوت وتنشد البيت الآتي:
[٣٦] راجع: موسوعة التأريخ الإسلامي, اليوسفي الغروي, ج ٦ ص ٥١٨.
[٣٧] تاريخ مختصر الدول, ابن العربي, ص ١١٣.