اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٢٧٦ - كيفية شهادتها
فوق تلك القوانين والسنن في ظروف خاصة لحكمة بالغة. من قبيل التناسل لا يمكن إلا بالتلقيح وانتقال نطفة الرجل إلى رحم المرأة وتطور النطفة إلى علقة ثم مضغة ثم عظام ثم خلق آخر إلى أن يكمل الجنين خلال ستة أشهر على أقل تقدير وتسعة أشهر كما هو الغالب, هذه سنة الله في قانون التناسل, لكن هذه السنة والقانون ما كان خاضعاً بالنسبة لمريم (س) عندما حملت بنبي الله عيسى علیه السلام فلم يمسسها بشر وحملت بولدها إلى أن جاءها المخاض فوضعت بعيسى علیه السلام وكل ذلك كان خلال تسع ساعات أو ست ساعات فقط [٤٩٧], وأيضا ما جرى في تعطيل هذا القانون بولادة زوجة نبي الله إبراهيم علیه السلام (سارة) حيث ولدت على الكبر وكان هذا ما لا تسمح به العادة وأنه فوق القوانين والسنن الإلهية {قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ. قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمةُُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ} [٤٩٨]. وعلى غرار هذا تصدر المعجزات للأنبياء والأولياء عن طريق خرق العادة, فلا غرابة أن خرق الله العادة لسيدة النساء وجنبها هذا الأذى والنقص التي تحرم فيه من العبادة وغيرها.
كيفية شهادتها
إضافة إلى كل الكرامات والفضائل التي حازت عليها فاطمة (س) فقد نالت الشهادة في خاتمة مطافها من حياتها وهذه المنقبة ليس من السهل الوصول
[٤٩٧] راجع: الكافي, الكليني, ج٨ ص٣٣٢. مجمع البيان, الطبرسي, ج٦ ص٤١٧.
[٤٩٨] هود: ٧٢-٧٣.