اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٢٦٦ - سبب تسميتها بالمباركة
ولا شك ولا ريب ومن خلال استقراء حياة فاطمة (س) قبل وبعد وفاتها أنها هي الخير الكثير الذي ورد فيه قوله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}، ولقد انطبقت عليها هذه المعاني لكثرة بركتها على رسول الله’ وعلى أهل بيته وعلى شيعة أمير المؤمنين، فأي بركة بعد رسول الله’ مثل فاطمة والتي على معرفتها دارت القرون الأولى، وأي بركة أكبر وأفضل من بركة فاطمة (س) على الشيعة وخاصة في هذه الحياة الدنيا حيث كانت الوعاء الأكبر للإمامة التي مثلت أفضل مصاديق الولاية الكبرى وأي بركة أفضل منها عندما تأتي يوم القيامة وتخلص شيعتها ومحبيها من عذاب النار ولقد طفحت كتب السيرة والتاريخ دلالة على كثرة بركة فاطمة الزهراء (س) وكذلك الكتب الروائية والكلامية والتفسيرية حيث أظهرت من خلال طيات صفحاتها هذه الصفة الواردة فيها، وتصديقاً لهذا الكلام ترى في العالم اليوم ذرية فاطمة الزهراء (س) الذين هم ذرية رسول الله’ منتشرين في بقاع العالم، ففي العراق حوالي مليون، وفي إيران حوالي ثلاثة ملايين، وفي مصر خمسة ملايين، وفي المغرب الأقصى خمسة ملايين، وفي الجزائر وتونس وليبيا عدد كثير، وكذلك في الأردن وسوريا ولبنان والسودان وبلاد الخليج والسعودية ملايين، وفي اليمن والهند وباكستان والأفغان وجزر اندونيسيا حوالي عشرين مليوناً، وقل أن تجد في البلاد الإسلامية بلدة ليس فيها أحد من نسل السيدة فاطمة الزهراء (س) ، ويقدر مجموعهم بخمسة وثلاثين مليوناً، ولو أجريت إحصائيات دقيقة وصحيحة فلعل العدد يتجاوز هذا المقدار [٤٧٤].
[٤٧٤] انظر: الأسرار الفاطمية, الشيخ محمد فاضل المسعودي, ص٤٠١.