اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٢٥٤ - حرمة الزواج على علي في حياة الزهراء (س)
حازته (س) من الفضلية والكرامة والدرجة الرفيعة عند الله تعالى، واختصاصها بفضائلها المشهورة، دون غيرها من النساء. ولو كان علة حرمة نكاح امرأة أخرى عليها، اجتماع بنت رسول الله’ وبنت عدو الله مكاناً واحداً، لاشتركت معها في هذا الحكم أخواتها زينب ورقية وأم كلثوم، ولما يجوز نكاحهن من أبي العاص بن ربيع، وعتبة، وعتيبة ابني أبي لهب في حال كفرهم، بل لما يجوز نكاحهن بمن كان قبل الإسلام مشركاً كافراً[٤٤٣].
والدليل على اختصاص الزهراء (س) بهذا الحكم, أولاً: ما ورد عن أبي بصير عن أبي عبد الله علیه السلام قال: حرم الله النساء على علي علیه السلام ما دامت فاطمة (س) حية قال: قلت كيف؟ قال: لأنها طاهرة لا تحيض [٤٤٤].
وقال المجلسي& أنّ هذا التعليل يحتمل وجهين: الأول أن يكون المراد أنها لما كانت لا تحيض حتى يكون له علیه السلام عذر في مباشرة غيرها، فلذا حرم الله عليه غيرها رعاية لحرمتها. الثاني أن يكون المعنى أن جلالتها منعت من ذلك وعبر عن ذلك ببعض ما يلزمه من الصفات التي اختصت بها [٤٤٥].
وثانيا: يمكن أنّ تكون الحرمة هنا من باب عدم وجود الكفء للسيدة الزهراء (س) بما أنّها معصومة ليس لها عدل من النساء إطلاقاً, حيث لو رجعنا إلى فلسفة حرمة الزواج الدائم بالكافرة هو عدم كفئها للمسلمة فلا تستحق أن تكون
[٤٤٣] أنظر: لمحات, الشيخ لطف الله الصافي, ص ٢٦٤.
[٤٤٤] تهذيب الأحكام, الشيخ الطوسي, ج ٧ ص٤٧٥.
[٤٤٥] أنظر: بحار الأنوار, العلامة المجلسي, ج ٤٣ ص١٥٣.