اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٢٠٠ - مصادر أموال السيدة خديجة
النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إنّ أباهن توفي، وإنّ سويد بن الحارث وعرفطة منعاهن حقهن من الميراث، فأنزل الله عز وجل في أم كحة وبناتها: قوله {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ...}[٣٤٥]. بل كان الحال أسوء من ذلك, وهو إذا كان للرجل زوجة ومات عنها فأولياؤه أحق بها, كما ورد عن ابن عباس قال كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها وان شاؤوا زوجوها وان شاؤوا لم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها, حتى نزلت هذه الآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ} [٣٤٦].
رابعاً: لو فرضنا أنّها ورثتهم فإنّ لأولادهم حصة في هذا المال, ولا يحق لها أن تستأثر بالأموال دونهم, مع أنّه كيف نتصور أنّ النبي’ قبل هذه الأموال منها وعمل بها واستفاد منها في نشر الدعوة الإسلامية وهي في الواقع بحكم المغصوبة.
فتحصل من كل ذلك أنّ السيدة خديجة لم ترث من أزواجها الذين لا يعرف عنهم شيء سوى أسمائهم.
والصحيح أو الذي هو أقرب للواقع أنّ السيدة خديجة ورثت هذا المال من عائلتها حيث إنّ أباها خويلد واثنين من أخوتها قتلوا في حرب الفجار, فنالت جزءاً من هذه الأموال مع بقية الورثة, أو أهداها أبوها في حياته ثم عملت به فنمى, مع أنّ أباها كان من الشخصيات المرموقة والمعروفة ومرجع الناس إليه كما تقدم.
[٣٤٥] أنظر: تفسير مقاتل بن سليمان, مقاتل بن سليمان, ج ١ ص ٢١٦.
[٣٤٦] صحيح البخاري, البخاري, ج ٨ ص ٥٨. وانظر: أسباب نزول الآيات, الواحدي النيسابوري, ص٩٧.