اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٩٩ - مصادر أموال السيدة خديجة
كانوا فقراء لا يملكون أموالاً ولا هم من التجار, ولم توجد رواية أو نص تاريخي يؤيد ذلك, بل هناك شواهد تدل على عكس ذلك وتثبت أنهم كانوا فقراء, كما جاء عن ابن إسحاق في أسراء بدر: (قال: وصيفي بن أبي رفاعة بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ترك في أيدي أصحابه، فأخذوا عليه ليبعثن لهم بفدائه فخلوا سبيله ولم يف لهم) [٣٤٣]. فلو كان عتيق المخزومي تاجر وذا مال لكانت ابنته هند بنت عتيق أرسلت فداءً لزوجها عندما أسر في معركة بدر بدلاً من بقائه في الأسر لأنه لا يمتلك فدية.
ثالثاً: إنّ القوانين الوراثية السائدة في أغلب المجتمعات الجاهلية ما قبل الإسلام كانت لا تورث الزوجة حيث يأخذ أهل الزوج أو أقرباؤه كل المال الذي يتركه زوجها, بل كانوا لا يورثون النساء والأطفال, حتى نزلت آية المواريث لتعالج هذه المعضلة التي كان يعانيها المجتمع الجاهلي {لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا} [٣٤٤]، وهذه الآية نزلت في أوس بن مالك الأنصاري، وذلك أن أوس بن مالك الأنصاري توفي وترك امرأته أم كحة الأنصارية، وترك ابنتين إحداهن صفية، وترك ابني عمه عرفطة وسويد ابني الحارث، فلم يعطياها ولا ولداها شيئاً من الميراث، وكان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الولدان الصغار شيئاً، ويجعلون الميراث لذوي الإنسان منهم، فانطلقت أم كحة وبناتها إلى
[٣٤٣] أنظر: البداية والنهاية ابن كثير, ج ٣ ص ٣٨٠.
[٣٤٤] النساء: ٧.