اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٩٧ - سبب تصدي السيدة خديجة للتجارة
الاجتماعية في مكة, حيث كانت التجارة تمثل العمود الفقري لمكة, ومنذ أن جمع قصي قريشاً أخذت تمارس مهنة التجارة وتستمد منها الحياة والعيش, ولذلك أجريت عدة معاهدات تجارية قام بها هاشم وإخوته تسمى الإيلاف, وذلك لتامين الطرق التجارية الداخلية والخارجية, وأصبح لقريش صلات مع العراق والشام واليمن والحبشة. وهذا إضافة إلى الانتعاش الاقتصادي الذي حظيت به قريش فقد أعطاها غطاءً واسعاً من التحضر والتعرف على الثقافات الأخرى, التي كانت تفد مع التجار الأجانب, فجعلتها تختلف عن مجتمعات الجزيرة العربية, وتبعاً لذلك تطورت مكانة المرأة نوعاً ما في هذا المجتمع في شتى المجالات فاشتركت النساء في كثير من النشاطات لاسيما الاقتصادية منها, ولم تبقَ حكراً على الرجال, كما يؤكد ذلك ورود عدة روايات تذكر جملة من النساء كن يمارسن التجارة, من تلك النساء أسماء بنت مخربه (أم أبي جهل) كانت تعمل ببيع العطور التي يجلبها لها ابنها عبدالله ابن ربيعة من اليمن [٣٤١]. وأيضا كانت قيلة (أم أنمار) تعمل بالتجارة. وهاله أخت خديجة. فهذا كان أمراً شائعاً في المجتمع المكي. وليس ممارسة السيدة خديجة للتجارة أمراً خارجاً عن الإطار العرفي والقانوني.
إما السبب الذي جعل السيدة خديجة تباشر هذا العمل بعد وفاة خويلد هو لم يبق احد يرثه سوى خديجة ونوفل ابن خويلد فلم يكن احد يقوم بإدارة هذه الأموال, لذلك قامت بنفسها في إدارة هذه الأموال وتنظيمها للتجارة, حيث كانت ترسل الأمناء الذين من ضمنهم ابن أخيها حكيم ابن حزام, وكان يعمل معها
[٣٤١] أنظر: الطبقات الكبرى, محمد بن سعد, ج٨ ص٣٠١.