اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٨٣ - هل تزوجت خديجة قبل النبي’
ساس الأسدي، ومات عنها بمكة وولدت له هند بنت أبي هالة [٣١٢].
والصحيح أنها (خديجة) لم تقترن بزوج قبله والدليل على ذلك:
أوّلاً: ذكر ابن شهر آشوب وروى أحمد البلاذري، وأبو القاسم الكوفي في كتابيهما، والمرتضى في الشافي، وأبو جعفر في التلخيص, أنّ النبي’ تزوج بها، وكانت عذراء. وكما يؤكد ذلك ما ذكر في كتابي الأنوار والبدع: أنّ رقية وزينب كانتا ابنتي هالة أخت خديجة [٣١٣], كما سيأتي بيانه.
وثانياً: قال أبو القاسم الكوفي: إن الإجماع من الخاص والعام، من أهل الآثار ونقلة الأخبار، على أنه لم يبق من أشراف قريش، ومن ساداتهم وذوي النجدة منهم، إلا من خطب خديجة، ورام تزويجها، فامتنعت على جميعهم من ذلك، فلما تزوجها رسول الله’ غضب عليها نساء قريش وهجرنها، وقلن لها خطبك أشراف قريش وأمراؤهم فلم تتزوجي أحداً منهم، وتزوجت محمداً يتيم أبي طالب، فقيراً، لا مال له؟ فكيف يجوز في نظر أهل الفهم أن تكون خديجة، يتزوجها أعرابي من تميم، وتمتنع من سادات قريش، وأشرافها على ما وصفناه؟
وأما الرد على ذلك بأنّه لا يمكن أن تبقى امرأة شريفة وجميلة هذه المدة الطويلة بلا زواج فليس على ما يرام؛ لأنّ ذلك لا يبرر رفضها لعظماء قريش وقبولها بأعرابي من بني تميم. وأما كيف يتركها أبوها أو وليها بلا تزويج؟ ذلك أنّ أباها قد قتل في حرب الفجار، وأما وليها، فلم يكن له سلطة الأب ليجبرها على الزواج ممن
[٣١٢] شرح الأخبار, القاضي النعمان المغربي, ج ٣ ص ١٥.
[٣١٣] مناقب آل أبي طالب, ابن شهر آشوب, ج١ ص١٣٨.