اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٧٢ - الصفات الكمالية للسيدة خديجة
أفراد قومها كانوا حريصين على الاقتران بها لو يقدر عليه وقد خطبها عظماء قريش، وبذلوا لها الأموال, وممن خطبها عقبة بن أبي معيط، والصلت بن أبي يهاب، وأبو جهل، وأبو سفيان فرفضتهم جميعاً، واختارت النبي’، لما عرفته فيه من كرم الأخلاق، وشرف النفس، والسجايا الكريمة العالية. ونكاد نقطع (بسبب تضافر النصوص) بأنها هي التي قد أبدت أولاً رغبتها في الاقتران به’[٢٩٢]. وإنما تفعل الحرة العاقلة اللبيبة ذلك، فلا تغرها زبارج الدنيا وبهارجها، ولا تبحث عن اللذة لأجل اللذة، وعن المال للشهرة، إنما تبحث عمن يخدم هدفها الأسمى في الحياة، وعن الأخلاق الفاضلة والسجايا الحميدة، والواقعية في التعامل والسمو في الهدف، لأن كل ذلك هو الذي يسخر المال والجاه والقوة وكل شيء لخدمة الإنسان والإنسانية، وتكاملها في الدرجات العليا, لم يحفظ التاريخ في أوراقه أن امرأة من فضليات النساء في دنيا النساء قد فاحت سيرتها بالعطاء كما كانت أم المؤمنين خديجة الطاهرة, لقد تناول التاريخ سيرة نساء كثيرات، اشتهرن بجانب أو أكثر من العبقريات ولكنه لم يحدثنا كما حدثنا عن السيدة خديجة من بلوغ قمم المكارم في كل الفضائل، ولم يستطع أن يحصر تلك الفضائل بين دفتيه.
أصبحت خديجة سيدة نساء قريش قبل أن تبلغ الخامسة والعشرين من عمرها، وكانت امرأة عالية الهمة، جياشة العواطف واسعة الأفق، مفطورة على التدين والنقاء والطهر، حتى عرفت بين أترابها وبين نساء قريش بالطاهرة وناهيك
[٢٩٢] الصحيح من سيرة النبي الأعظم’, السيد جعفر مرتضى العاملي, ج ٢ ص ١٠٧.