اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٤٣ - نبذة عن جعفر بن أبي طالب
أصحابك فقال له معاوية: فلماذا جئتنا؟ قال: لطلب الدنيا. فأراد أن يقطع قوله، فالتفت إلى أهل الشام، فقال: يا أهل الشام أسمعتم قول الله عز وجل: (تبت يدا أبي لهب وتب). قالوا: نعم, قال: فأبو لهب عم هذا الشيخ المتكلم (يعني عقيل) وضحك وضحكوا. فقال لهم عقيل: فهل سمعتم قول الله عز وجل: (وامرأته حمالة الحطب). هي عمة أميركم معاوية، هي ابنة حرب بن أمية زوجة عمي أبي لهب وهما جميعاً في النار، فانظروا أيهما أفضل الراكب أم المركوب؟ فلما نظر معاوية إلى جوابه قال: إن كنت إنما جئتنا يا أبا يزيد للدنيا فقد أنلناك منها ما قسم لك ونحن نزيدك، والحق بأخيك، فحسبنا ما لقينا منك. فقال عقيل: والله لقد تركت معه الدين، وأقبلت إلى دنياك، فما أصبت من دينه، ولا نلت من دنياك عوضاً منه، وما كثير إعطائك إياي، وقليله عندي إلا سواء، وإن كل ذلك عندي لقليل في جنب ما تركت من علي. وانصرف إلى علي علیه السلام [٢٥٢].
نبذة عن جعفر بن أبي طالب
أمّا جعفر بن أبي طالب فحسبه من العظمة أنّه من أوائل المسلمين وأسلم بعد علي مباشرة, وكان الجناح الآخر للنبي’ كما جاء في كتب السير والتاريخ أنّ أبا طالب رأى النبي’ وعلياً يصليان وعلي على يمينه فقال لجعفر رضي الله تعالى عنه صل جناح ابن عمك, فصلى عن يساره وكان إسلام جعفر بعد إسلام أخيه علي بقليل [٢٥٣]. هذا بالإضافة إلى شهادة الرسول الأكرم له بأنه يشبهه خَلْقاً وخُلُقاً
[٢٥٢] راجع: شرح الأخبار, القاضي النعمان المغربي, ج ٢ ص ١٠٠.
[٢٥٣] السيرة الحلبية, الحلبي, ج ١ ص ٤٣٣.