اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٤٢ - عقيل ينتصر على معاوية
فإن للتقية إحكاماً لا يلام فيها المضطر.
أمّا لو غضضنا النظر عن ذلك وقلنا إنّ وفوده كان في حياة أخيه أمير المؤمنين علیه السلام فهو أيضاً لا يحط من شأنه, بل يكون سبباً لرفعة منزلته, حيث إنّ ذهابه (كما هو الظاهر من حواراته مع معاوية) بمنزلة الصفقة السياسية الإعلامية التي يحتاجها الإسلام آنذاك, فقد قاتل معاوية من ناحية أخرى غير الميدان والسيف, بل في الإعلام والسياسة وهي ما تسمى اليوم بالاصطلاح الحرب الباردة والتي لا تقل أهمية عن غيرها, وفي كل جولة يبدؤها معاوية مع عقيل لكي يكسب الرأي العام الذي تعمد جمعهم لاسيما الشخصيات والرموز كان يخسر فيها معاوية النزال ويخيب أمله ولا يصل غايته حتى انه أجبر عقيلاً إلى الرجوع, وجدير بنا أن نذكر شيئاً من تلك الجولات على سبيل الاختصار:
بعدما جمع معاوية وجوه الناس ممن معه وجلس وذكر لهم قدوم عقيل، وقال: ما ظنكم برجل لم يصلح لأخيه حتى فارقه وآثرنا عليه، ودعا به, فلما دخل رحب به وقربه، وأقبل عليه، ومازحه، وقال: يا أبا يزيد من خير لك أنا أو علي؟ فقال له عقيل: أنت خير لنا من علي، وعلي خير لنفسه منك لنفسك. فضحك معاوية (وأراد أن يستر بضحكه ما قاله عقيل عمن حضر) وسكت عنه. فجعل عقيل ينظر إلى من في مجلس معاوية ويضحك, فقال له معاوية: ما يضحكك يا أبا يزيد؟ فقال: ضحكت والله إني كنت عند علي، والتفت إلى جلسائه فلم أرَ غير المهاجرين، والأنصار، والبدريين، وأهل بيعة الرضوان، وأخاير أصحاب النبي’، وتصفحت من في مجلسك هذا فلم أر إلا الطلقاء وبقايا الأحزاب