تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧١ - فی أنّ الأخبار لا تشمل الّا السهو المقارن للشک و المستتبع له
بسهوه جاهل بالجهل المرکب لکونه معتقدا خلاف الواقع و فی هذا الحال لا یسأل عن سهوه حتّی یحکم علیه بشیء لأنّه مع اعتقاده بأنّ ما فعل کان مطابقا للواقع و أتی بالرکوع لا یسأل عن حکم ترک الرکوع.
و أمّا فی الحال الّذی یلتفت إلی سهوه و ترکه الرکوع للسهو و غروب الواقع عن نظره، فهو یعلم ترک الرکوع، و لا یکون فی هذا الحال شاکا، و یمکن له السؤال عما ترکه أو فعله نسیانا.
[فی أنّ الأخبار لا تشمل الّا السهو المقارن للشک و المستتبع له]
إذا عرفت کون السهو علی قسمین: قسم مقارن للشک، و قسم غیر مقارن له فنقول بعونه تعالی: إنّ الأخبار لا یشمل إلّا السهو المستتبع للشک و التردید لأنّ الظاهر من الأخبار المذکورة (غیر بعض منها لم یذکر فیه لفظ السهو کالروایة الثامنة و التاسعة) هو أنّ الحکم الثابت للسهو لا یکون فی الأوّلتین، و بعبارة اخری یکون لسان هذه الطائفة من الأخبار الحکومة، و بلسانها تکون ناظرة إلی الأدلة المتکفلة لأحکام السهو، فیکون لسانها أنّ کل حکم ثبت للسهو مع قطع النظر عن هذه الروایات لا یکون فی الرکعتین الأوّلتین من کل صلاة و فی ثلاثة المغرب، فإذا کان هذا لسان الأخبار فکل حکم ثابت فی الشرع للسهو فهو لا یکون للسهو فی الأوّلتین و ثالثة المغرب، فنظر إلی کل مورد ثبت لنفس السهو الطاری حکم نقول بأنّ المورد لا یحتمل السهو.
فنقول علی ما بینا فی المقدمة: إنّ کل سهو صار سببا لطرو شک فهو یکون مورد الأخبار لأنّ من سها عن الرکعة أو عن جزء آخر غیر الرکعة، ثمّ بسبب سهوه و زهوله عن الواقع صار شاکا فی أنّه هل أتی بها أم لا، أو هل زادها أو لا، فکل حکم مجعول له من قبل الشارع من البناء علی الأکثر أو البطلان أو عدمه فهو