تبیان الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٢٠ - المراد من الغیر هل هو مطلق الغیر
فکیف یشکّ فی وجود هذا الشیء، فالمراد من الخروج عن الشیء الخروج عن محلّ الشیء أی: المحل الّذی یقتضی ایجاد هذا الشیء فی هذا المحل، و یأتی منا وجه آخر فی قوله (إذا خرجت من شیء) و قوله (کل شیء ممّا قد جاوزه) من أنّ المراد من التجاوز الخروج عن الشیء بحسب الاعتقاد.
[المراد من الغیر هل هو مطلق الغیر]
و علی کل حال یقع الکلام فی الأمر الثانی فی أنّه ما المراد من الغیر الّذی إذا دخل فیه المصلّی فشککه لیس بشیء، هل المراد من الغیر المحقق للتجاوز أو أمر آخر معتبر فی عدم الاعتناء بالشّک غیر التجاوز عن المشکوک، هو خصوص الأجزاء المستقلة من الصّلاة کالتکبیر، و القراءة، و الرکوع، و السجود، و التشهد، و لا یعم غیرها، فإذا شک فی واحد منها مع الدخول فی واحد آخر منها لا یعتنی بالشک، أو یکون المراد من الغیر کلّ ما یکون غیر المشکوک و إن لم یکن من الأجزاء المستقلة، کأبعاض الأجزاء مثل بعض القراءة، بل مطلق الغیر و إن لم یکن بجزء و لا جزء الجزء أصلا مثل مقدمات الأفعال کالهوی إلی السجود، و النهوض إلی القیام، فیعمّ الأجزاء المستقلة و غیرها من أبعاض الأجزاء، و مقدمات الأجزاء.
قد یقال: بأنّ الغیر خصوص الأجزاء المستقلة کالرکوع لأنّ بعض الروایات المربوطة بالباب لا یدل إلّا علی عدم الاعتناء بالشّک فی جزء بعد الدخول فی جزء آخر، مثل ما إذا شک فی الرکوع و قد دخل فی السجود، و أمّا بعضها المطلقة مثل ذیل روایة زرارة و إسماعیل بن جابر فأیضا لا دلالة لهما علی أزید من ذلک، لأن ذیلهما و إن کانت دالة علی عدم الاعتناء بالشّک فی الشیء بعد التجاوز عنه و الدخول فی الغیر، و لم یقید الغیر بکونه من الأجزاء المستقلة إلّا أنّه بعد کون الصدر من الخبرین المفروض فیهما هو الشّک فی الشیء مع الدخول فی الغیر الّذی هو جزء مستقل من