موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨ - الوجه الأوّل - و هو العمدة- من جهة المقدّمية
لشيء لا يقتضي أزيد من ثبوت المثبت له بنحو يناسب ثبوت الثابت [١].
فيه ما لا يخفى؛ لأنّ قابلية المحلّ من شؤونه في وجوده من غير دخالة عدم شيء فيها، فالجسم قابل للسواد- كان موصوفاً بالبياض أو لا- ولا يتوقّف قابليته له على عدمه، وعدم قبوله في حال اتّصافه به لأجل التمانع بين الوجودين لا لتوقّف القابلية على عدم الضدّ؛ ضرورة أنّ العدم و اللا شيء لا يمكن أن يكون مؤثّراً في تصحيح القابلية، بل لا يكون شأن الامور الخارجية ولا منتزعاً منها، فما اشتهر بينهم من أنّ للأعدام المضافة حظّاً من الوجود [٢]، كلام مسامحي؛ لأنّ العدم لا يمكن أن يكون مضافاً ولا مضافاً إليه، والإضافة بينه وبين الوجود إنّما هي في ظرف الذهن بين عنوان العدم و الوجود، لا بين العدم حقيقةً و الوجود.
وما هو المعروف في لسان أهل الفنّ [من] أنّ عدم المانع من أجزاء العلّة [٣]، فليس مرادهم منه أنّ العدم حقيقةً علّة وله جزئية لشيء، بل من قبيل التسامح في التعبير بعد وضوح المطلب لديهم، فعبّروا عن مزاحمة المقتضيات و التمانع بين الوجودات بأنّ عدم المانع كذلك، وإلّا فلا شبهة في أنّه لا يتّصف بالجزئية، ولا يصير علّة ولا جزءها.
وما في كلام المحشّي المحقّق- من التسوية بين القابليات والاستعدادات والإضافات وأعدام الملكات- لم يقع في محلّه، كيف؟! والقابليات
[١] نهاية الدراية ٢: ١٨٣- ١٨٤.
[٢] الحكمة المتعالية ١: ٣٤٤؛ شرح المنظومة، قسم الحكمة ٢: ١٥٢.
[٣] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣٠٧؛ نهاية الأفكار ١: ٣٦١.