موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٦ - المقام الثاني في المفهوم المخالف
المنطوق أجنبيّاً عن العامّ، وكان التعارض ابتداءً بين العامّ و المفهوم، والنسبة بينهما عموم من وجه، فحينئذٍ لا بدّ من علاج التعارض ابتداءً بين العامّ والمفهوم، ويتبعه بين المنطوق و العامّ، فإذا فرض تقدّم العامّ على المفهوم حسب القواعد يتبعه رفع اليد عن المنطوق لا محالة بمقداره. هذا حال هذا القسم من المنطوق و المفهوم.
و أمّا إذا كان التعارض بين المنطوق و العامّ ويكون أخصّ منه مطلقاً، فلا محالة يقدّم على العامّ ويتبعه تقديم المفهوم عليه ولو كان بينهما عموم من وجه؛ لعدم جواز رفع اليد عنه بعد القطع بالتلازم، وعدم جواز تقديم العامّ على الخاصّ.
و إن كان أعمّ من وجه منه يعامل معهما معاملتهما، ومع تقديمه على العامّ بحسب القواعد أو القرائن يقدّم المفهوم أيضاً؛ لما عرفت.
المقام الثاني: في المفهوم المخالف
ويتّضح الكلام فيه بعد توضيح محلّ البحث، فنقول:
لا إشكال في أنّ الكلام بعد الفراغ عن المفهوم، وأن يكون التعارض بين عامّ ومفهوم، كما لو ورد: «أكرم كلّ عالم»، وورد: «إن جاءك زيد لا تهن فسّاق العلماء» ممّا كان مفهومه أخصّ من العامّ مطلقاً، ومثل: «أكرم العلماء» و «إن جاءك زيد أكرم الفسّاق» ممّا كان مفهومه أعمّ من وجه معه.
و أمّا ما قيل: من أنّ الكلام في تخصيص العامّ بالمفهوم عند القدماء هو الكلام في باب الإطلاق و التقييد، ومثّل بقوله:
«خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه