موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٧ - المقام الثاني في المفهوم المخالف
شيء» [١]
، وقوله:
«إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء» [٢]
حيث دلّ الأوّل على أنّ الماء تمام الموضوع لعدم الانفعال، والثاني على أنّ للكرّية دخالة، فيحكّم القيد على الإطلاق [٣]، ويظهر ذلك من شيخنا العلّامة [٤] أيضاً؛ فهو خروج عن ظاهر البحث وعنوانه بلا دليل.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ العامّ لمّا كان دلالته بالوضع، فإن كانت الدلالة على المفهوم أيضاً بالوضع، يقع التعارض بين الظاهرين، فمع عدم الترجيح يرجع إلى أخبار العلاج أو يحكم بالإجمال، و إن كانت بمقدّمات الحكمة يرفع اليد عن المفهوم إن كانا في كلام واحد؛ لتحكيم الظهور المنجّز على الإطلاق المعلّق على عدم البيان، ومع انفصالهما يصيران متعارضين، ولا ترجيح للظهور الوضعي على الإطلاقي في مثله.
وما قيل: من أنّ المناط في المفهوم أن يكون التقييد راجعاً إلى الحكم لا إلى الموضوع، والقضيّة الشرطية- بعد ما كانت ظاهرة في كون القيد راجعاً إلى الحكم؛ لأنّها وضعت لتقييد جملة بجملة- تكون حاكمة على مقدّمات الحكمة في العامّ، فظهورها في المفهوم يوجب عدم جريان مقدّمات الحكمة
[١] المعتبر ١: ٤٤؛ وسائل الشيعة ١: ١٣٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١، الحديث ٩.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١ و ٢ و ٥ و ٦.
[٣] لمحات الاصول: ٣٠٨.
[٤] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٢٧- ٢٢٨.