موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٥ - المقام الأوّل في المفهوم الموافق
وفيه: أنّه إذا فرض لزوم تقديم العامّ على المفهوم بحسب القواعد مع قطع النظر عن محذور لزوم التفكيك، كما لو فرض كون العامّ في العموم أظهر من القضيّة في المفهوم، فيمكن تقديمه عليه ورفع اليد عن حكم المنطوق بمقداره، وليس هذا بلا وجه؛ لأنّ وجهه لزوم تقديم العامّ على المفهوم الكاشف عن عدم الحكم للمنطوق، وإلّا يلزم التفكيك بين المتلازمين.
وبعبارة اخرى: كما يمكن رفع المحذور العقلي بتخصيص العامّ يمكن رفعه برفع اليد عن حكم المنطوق و المفهوم، بل المعارضة و إن كانت ابتداءً بين العامّ والمفهوم، لكن لمّا كان رفع اليد عن اللازم مستلزماً لرفع اليد عن ملزومه يقع التعارض بينهما عرضاً، فتدبّر.
و أمّا ما قيل: من عدم إمكان كون المفهوم معارضاً للعامّ دون منطوقه؛ لأنّا فرضنا أنّ المفهوم موافق للمنطوق، وأ نّه سيق لأجل الدلالة عليه، ومعه كيف يعقل أن يكون المنطوق غير معارض للعامّ مع كون المفهوم معارضاً له؟! فالتعارض في المفهوم الموافق يقع ابتداءً بين المنطوق و العامّ ويتبعه وقوعه بين المفهوم و العامّ، ولا بدّ أوّلًا من علاج التعارض بين المنطوق و العامّ، ويلزمه العلاج بين المفهوم و العامّ [١].
ففيه: أنّه قد يكون وقوع التعارض بين المفهوم و العامّ ابتداءً ويتبعه بين المنطوق و العامّ، كقوله: «أكرم جهّال خدّام النحويين» المفهوم منه بالأولوية وجوب إكرام النحويين، وقوله: «لا تكرم الصرفيين»، فيكون
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٥٥٦.