موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٢ - الاستدلال على تداخل المسبّبات ثبوتاً وإثباتاً
وعدم تعدّد الوجود؛ لأنّ معنى استقلاله أنّ كلّ سبب بنفسه تمام المقتضي لا جزؤه، ولا يتنافى الاستقلال في الاقتضاء والاشتراك في التأثير الفعلي، كالعلل العقلية إذا فرض اجتماعها على معلول واحد، فحينئذٍ مع حفظ إطلاق الجزاء واستقلال الشرطيتين في الاقتضاء صارت النتيجة التداخل.
و أمّا قوله: «لازم إبقاء ظهور الشرط في المؤثّرية المستقلّة» فرجوع عن أنّ السببية الجعلية عبارة عن نحو اقتضاء بالنسبة إلى المعلول، لا المؤثّرية الفعلية الاستقلالية.
فالأولى في هذا المقام أيضاً التشبّث بذيل فهم العرف تعدّد الجزاء لأجل مناسبات مغروسة في ذهنه كما تقدّم [١]، ولهذا لا ينقدح في ذهنه التعارض بين إطلاق الجزاء وظهور الشرطية في التعدّد، فتدبّر جيّداً.
الاستدلال على تداخل المسبّبات ثبوتاً وإثباتاً
ثمّ إنّه بعد تسليم المقدّمتين- أيظهور الشرطية في استقلال التأثير وكون أثر الثاني غير الأوّل- فهل يمكن تداخل المسبّبين ثبوتاً أو لا؟ وعلى الأوّل فما حال مقام الإثبات؟
قد منع الشيخ الأعظم إمكان التداخل، قال: «قد قرّرنا في المقدّمة السابقة أنّ متعلّق التكاليف حينئذٍ هو الفرد المغاير للفرد الواجب بالسبب الأوّل، ولا يعقل تداخل فردين من ماهية واحدة، بل ولا يعقل ورود دليل على التداخل أيضاً على ذلك التقدير، إلّاأن يكون ناسخاً لحكم السببية» [٢]، انتهى.
[١] تقدّم في الصفحة ١٧٨- ١٧٩.
[٢] مطارح الأنظار ٢: ٧٣.