موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨١ - الاستدلال على عدم تداخل الأسباب
وفيه أوّلًا: أنّ قياس الأسباب الشرعية بالعقلية مع الفارق كما مرّ [١].
وثانياً: أنّ اشتغال الذمّة بإيجاد الفعل ليس إلّاالوجوب على المكلّف، وليس هاهنا شيء غير البعث المتعلّق بالطبيعة المتوجّه إلى المكلّف المنتزع منه الوجوب، فحينئذٍ تحقّق اشتغال آخر من السبب الثاني فرع تقديم الظهور التأسيسي على إطلاق الجزاء، و هو ممنوع، بل لو فرض معنىً آخر لاشتغال الذمّة فتعدّده فرع هذا التقديم الممنوع.
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم تشبّث بوجه آخر ولم يعتمد عليه [٢]، و إنّما اعتمد عليه بعض المحقّقين في «مقالاته»، وحاصله: الالتزام بأنّ الأسباب أسباب لنفس الأفعال لا للأحكام، ولا يلزم منه الانفكاك بين العلّة و المعلول؛ لأنّها أسباب جعلية، لا عقلية وعادية. ومعنى السبب الجعلي: أنّ لها نحو اقتضاء في نظر الجاعل بالنسبة إلى المعلول.
وبعبارة اخرى: إنّ ظاهر الشرطية كونه مقتضياً لوجود المسبّب، و إنّ اقتضاءه لوجوبه من تبعات اقتضائه لوجوده، وحيث إنّ اقتضاءه التشريعي لوجود شيء كونه موجباً لوجوبه، وحينئذٍ لازم إبقاء ظهور الشرط في المؤثّرية المستقلّة اقتضاؤه وجوداً مستقلًاّ [٣].
وفيه: أنّه بعد الاعتراف بأنّ معنى السببية الجعلية هو الاقتضاء، لا المؤثّرية الفعلية؛ فراراً عن انفكاك العلّة عن معلولها، لا منافاة بين استقلال الاقتضاء
[١] تقدّم في الصفحة ١٧٨.
[٢] مطارح الأنظار ٢: ٧١.
[٣] مقالات الاصول ١: ٤٠٧.