موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢ - الوجه الثاني من جهة الاستلزام
مصلحة، فلا بدّ وأن لا تكون محكومة بحكم، والإباحة العقلية غير الشرعية المدّعاة، ومع خلوّها عن الجواز الشرعي لا يلزم المحذور المتقدّم.
هذا، مع أنّه لو سلّم فلزوم ما ذكر ممنوع.
و قد مرّ الجواب عن الثالثة [١].
ثمّ إنّه ربّما يفرّق بين الضدّين اللذين لا ثالث لهما وبين غيرهما؛ بدعوى الاقتضاء فيهما عرفاً؛ لأنّ عدم السكون هو الحركة في الخارج عرفاً و إن لم يكن كذلك عقلًا، ويكون الأمر بأحدهما عين الأمر بالآخر، ولا يرى العرف فرقاً بين «تحرّك» و «لا تسكن» [٢].
وفيه: أنّه إن كان المدّعى أنّ العرف لا يفرّق بين الحركة وعدم السكون؛ بحيث يكون في نظره الحركة حيثيةً عدميةً، أو حيثية العدم عين حيثية الوجود، ولم يفرّق بين الأمر و النهي، ويكون في نظره «تحرّك» عين «لا تسكن»، فهو ظاهر البطلان، مع أنّه غير منتج.
و إن كان المدّعى أنّه لا يفرّق بينهما نتيجةً فالعقل أيضاً كذلك، ولكن لا ربط له بما نحن فيه؛ لعدم لزوم ذلك اقتضاء الأمر بالحركة لنهي متعلّق بالسكون لا عرفاً ولا عقلًا.
واعلم أنّ ما ذكرنا من الدليلين وابتناء أوّلهما على ثلاث مقدّمات، إنّما هو بناءً على وجوب المقدّمة المطلقة، و أمّا بناءً على وجوب الموصلة، فلا بدّ من مقدّمة اخرى في الدليل الأوّل، و هو لزوم كون المتلازمين محكومين بحكم
[١] تقدّم في الصفحة ٩- ١٠.
[٢] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣٠٤.