موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠١ - الأمر السادس في عدم ابتناء النزاع على إحراز المناط
كان من مسألة الاجتماع، وإلّا فهو من باب التعارض [١].
وأنت خبير: بأنّ موضوع باب التعارض هو الخبران المختلفان، والمناط في الاختلاف هو الفهم العرفي، والجمع هناك عرفي لا عقلي؛ بخلافه هاهنا، فإنّ المسألة عقلية صرفة، فلا ربط بين البابين رأساً.
فما ادّعى من المناط غير تامّ طرداً وعكساً؛ لأنّ الخبرين إذا كانا مختلفين عرفاً ولم يكن بينهما جمع عرفي، يندرجان تحت أخبار التعارض، ولا بدّ من معاملة التعارض بينهما مطلقاً، والجمع العقلي في باب الاجتماع ليس من وجوه الجمع في باب التعارض.
والسرّ فيه: أنّ رحى باب التعارض تدور على العمل بالأخبار الواردة فيه، وموضوعها مأخوذ من العرف، كموضوع سائر ما ورد في الكتاب و السنّة، فكلّما يحكم العرف باختلاف الخبرين وتعارضهما يعمل بالمرجّحات، وكلّما يحكم بعدمه لأجل الجمع العرفي أو عدم التناسب بين الدليلين لا يكون من بابه، فقوله:
«صلّ» و «لا تغصب» غير متعارضين عرفاً؛ لأنّ الحكم على العنوانين، وهما غير مرتبطين، فليس بينهما اختلاف عرفاً ولو لم نحرز المناطين، كما أنّ قوله: «أكرم كلّ عالم» معارض عرفاً- في الجملة- لقوله: «لا تكرم الفسّاق»؛ بناءً على كون العامّين من وجه من وجوه التعارض؛ لأنّهما يدلّان على إكرام المجمع وعدم إكرامه؛ لأنّ الحكم فيهما على الأفراد، وليس بينهما جمع عرفي ولو فرض حصول المناطين في مورد الاجتماع وقلنا بجواز الاجتماع حتّى في مثله.
[١] كفاية الاصول: ١٨٩- ١٩٠.