موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٣ - الأمر السابع في ثمرة النزاع على القول بالجواز
وليست فيها جهة مقبّحة على الفرض و إن قارنتها ولازمتها؛ لأنّهما لا يضرّان بعباديتها، وكلّما كان العنوانان موجودين بوجود واحد وخصوصية فاردة، لا يمكن التقرّب به و إن جاز الاجتماع؛ فإنّ التقرّب بما هو مبعّد فعلًا غير ممكن [١].
هذا، لكن سيأتي تحقيق المقام [٢]، فانتظر.
و قد يقال- في الصلاة في الدار المغصوبة-: إنّها من قبيل الفرض الأوّل، و إنّ الحركة الصلاتية غير الحركة الغصبية خارجاً؛ لأنّ الغصب من مقولة الأين، والصلاة من مقولة الوضع و إن قلنا بأنّ الركوع- مثلًا- هو فعل المكلّف ويكون الهويّ إليه داخلًا في الصلاة؛ فإنّ الهويّ عبارة عن أوضاع متلاصقة، والمقولات متباينات وبسائط، يكون ما به الامتياز فيها عين ما به الاشتراك، و إنّ الحركة لم تكن من المقولات، بل هي مع كلّ مقولة عينها، ولم تكن الحركة جنساً للمقولتين، وإلّا يلزم تفصّل الواحد بالفصلين المتباينين في عرض واحد، ويلزم التركيب فيهما، ولا معروضاً لهما، وإلّا يلزم قيام العرض بالعرض، و هو محال.
فالحركة الغصبية تكون من مقولة متباينة للحركة الصلاتية، وليس المراد من الحركة هو رفع اليد أو وضعها أو رفع الرأس أو وضعه، بل المراد الحركة الصلاتية و الغصبية، وهما حركتان كما عرفت، فتكون حيثية الصلاتية غير حيثية الغصبية وجوداً وماهيةً، فيجوز اجتماع الأمر و النهي فيهما ويكون المقرّب غير المبعّد.
والشاهد على ما ذكرنا من اختلافهما وجوداً: أنّ نسبة المكان إلى المكين
[١] لمحات الاصول: ١٨٦.
[٢] يأتي في الصفحة ١٠٦.