موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤ - الوجه الأوّل - و هو العمدة- من جهة المقدّمية
بين أحد العينين ونقيض الآخر وبديله- بل بينهما كمال الملاءمة- كان أحد العينين مع نقيض الآخر في رتبة واحدة [١].
وأنت خبير بأنّ كمال الملاءمة لا يوجب اتّحاد الرتبة.
ويمكن أن يقال في تقريره: إنّ نقيض أحد العينين يحمل على عين الآخر بالحمل الشائع ولو عرضياً، و هو يقتضي الاتّحاد، ولا يعقل أن يكون المتّحدان مختلفين في الرتبة. بيان صدق أحد النقيضين على عين الآخر: أنّ السواد لا يصدق على البياض، وإلّا اجتمع الضدّان، ومع عدم صدقه لا بدّ وأن يصدق عليه نقيضه، وإلّا ارتفع النقيضان، والصدق يقتضي الاتّحاد، و هو ينافي التقدّم والتأخّر رتبةً، فثبت اتّحادهما رتبة.
والجواب: أنّ نقيض صدق البياض على السواد عدم صدقه عليه على أن يكون السلب تحصيلياً، لا صدق عدمه عليه بنحو الإيجاب العدولي أو الموجبة السالبة المحمول، فالبياض إذا لم يصدق عليه أنّه سواد صدق عليه أنّه ليس بسواد بالسلب التحصيلي، و هو نقيض الإيجاب، لا صدق عدم السواد؛ لأنّ نقيض صدق الشيء عدم صدقه، لا صدق عدمه حتّى يلزم اتّحادهما في الوجود ولو بالعرض. و أمّا توهّم صدق قولنا: «إنّ البياض لاسواد أو عدم سواد» فهو فاسد إن اريد أنّ الأمر العدمي و الباطل المحض ثابت وصادق على شيء ومتّحد معه؛ لأنّها أوصاف وجودية لا يمكن ثبوتها للعدم.
وما يقال: من أنّ للأعدام المضافة حظّاً من الوجود [٢]، كلام مسامحي
[١] كفاية الاصول: ١٦١.
[٢] راجع الحكمة المتعالية ١: ٣٤٤؛ شرح المنظومة، قسم الحكمة ٢: ١٥٢.