موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٩ - الفصل الثالث في مقدّمات الحكمة
أمّا الاولى: فقد خالف فيها شيخنا العلّامة- أعلى اللَّه مقامه- بدعوى أنّ ظهور الإرادة في الأصلية- لا التبعية- يكفي في الحكم بالإطلاق [١]. وأنت خبير بأنّ هذا ليس ظهوراً لفظياً مستنداً إلى الوضع، بل هو لأجل حكم العقلاء بأنّ ما جعل موضوع حكمه يكون تمامه لا بعضه، و هو لا يثبت ولا يحكم العقلاء به إلّا بعد كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد، وإلّا فلو فرض كونه في مقام بيان حكم آخر، أو كان بصدد الإهمال، لم يمكن إثبات كون الإرادة ظاهرة في الأصالة، فهذه المقدّمة ممّا لا مناص منها.
وبالجملة: بعد كون معنى الإطلاق هو كون ما جعل الموضوع مثلًا، تمام الموضوع من غير دخالة قيد في موضوعيته للحكم، فلا يحكم العقلاء بأ نّه تمام الموضوع، ولا تتمّ الحجّة العقلائية إلّابعد كون المتكلّم في مقام البيان، فيحتجّ العقلاء عليه: بأ نّك كنت في مقام البيان، فلو كان شيء دخيلًا في موضوعيته له كان عليك البيان، فجعل هذا موضوعاً يكشف عن تماميته.
و أمّا الدعوى الثانية: فلأنّ المقدّمة الثانية- أيانتفاء ما يوجب التعيين- ليست من المقدّمات، بل هي محقّقة محلّ البحث؛ فإنّه مع وجود ما يوجب التعيين سواء كان في الكلام أو كان بسبب الانصراف لا معنى للإطلاق؛ لأنّ محطّ البحث- في التمسّك بالإطلاق- ما إذا جعل شيء موضوعاً لحكم وشكّ في دخالة شيء آخر فيه، فيرفع بالإطلاق، و أمّا مع ما يوجب التعيين فلا يبقى شكّ حتّى يتمسّك به.
[١] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٣٤.