موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٩ - الفصل الخامس في تخصيص العامّ بالضمير الراجع إلى بعض أفراده
و أمّا إذا كان الحكم واحداً، مثل قوله: وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ؛ حيث إنّ حكم التربّص ليس لجميعهنّ، فلا نزاع.
وليعلم: أنّه لم يتّضح من كلامهم أنّ النزاع يختصّ بما إذا علم من الخارج أنّ الحكم غير عامّ لجميع أفراد المرجع كالآية الشريفة، أو يختصّ بما إذا علم ذلك بقرينة عقلية أو لفظية حافّة بالكلام- مثل قوله: «أهن الفسّاق واقتلهم»؛ حيث علم المخاطب حين إلقاء الكلام إليه أنّ حكم القتل ليس لجميع أفراد الفسّاق- أو يعمّهما.
ظاهر التمثيل بالآية الشريفة عدم الاختصاص بالثاني، بل لا يبعد أن يكون ذيل كلام المحقّق الخراساني [١] شاهداً على التعميم لهما على تأمّل.
وكيف كان، إن كان محطّ البحث أعمّ منهما فالتحقيق التفصيل بينهما، بأن يقال: إذا كان الدالّ على اختصاص الحكم ببعض الأفراد منفصلًا كالآية الشريفة؛ حيث تكون في نفسها ظاهرة في عموم الحكم لجميع أفراد العامّ، و أنّ بعولة جميع المطلّقات أحقّ بردّهنّ، لكن دلّ دليل خارجي بأن لا رجوع في طلاق البائن، فلا إشكال في بقاء العامّ على عمومه بالنسبة إلى حكمه- أي التربّص- لكون المقام من قبيل الدوران بين تخصيص لعامّ أو تخصيصين لعامّين؛ ضرورة أنّ عموم قوله: وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ صار مخصّصاً بما دلّ على اختصاص الحكم بالرجعيات، وشكّ في عروض التخصيص بقوله:
وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ ... فأصالة العموم فيه ممّا لا معارض له.
[١] كفاية الاصول: ٢٧٢.