موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٨ - الفصل الأوّل في دلالة الجمل الشرطية على المفهوم
حمل على الأوّل. وما يكون القيود آلة لتفهيمه هو دخالتها في الموضوع، و أنّ جعله مقيّداً لأجل كون الموضوع هو الذات مع القيد، و هذا ليس من قبيل الدلالات اللفظية كما مرّ، فتحصّل من ذلك: أنّ إتيان القيد يدلّ على دخالته في الحكم، فينتفي عند انتفائه، من غير فرق بين الشرط و الوصف وغيرهما. هذا حاصل ما قرّر بعض الأجلّة [١].
وأنت خبير بأنّ ذلك لا يفيد ما لم يضمّ إليه شيء آخر، و هو أنّ عدم الإتيان بشيء آخر في مقام البيان يدلّ على عدم القرين له، وبه يتمّ المطلوب، وإلّا فصرف عدم لغوية القيود لا يدلّ على المفهوم ما لم تفد الحصر. فإثبات المفهوم إنّما هو بإطلاق الكلام، و هو أحد الطرق التي تشبّث بها المتأخّرون ممّا يأتي تقريره و الجواب عنه، ومحصّله:
أنّ غاية ما يقتضي الدليل المذكور أنّ القيد دخيل في الحكم، وليس الحكم متعلّقاً بذات الموضوع بلا قيد، وإلّا لزم اللغوية، و أنّ الموضوع مع هذا القيد تمام الموضوع للحكم، فيترتّب على المقيّد به الحكم بلا انتظار قيد آخر، و هو مقتضى الإطلاق؛ أيعدم التقيّد بقيد آخر.
و أمّا عدم تعلّق سنخ هذا الحكم بموضوع آخر- و هو ذات الموضوع مع قيد آخر- فلا يكون مقتضى إتيان القيد، ولا إطلاق الموضوع.
مثلًا: قوله:
«إذا بلغ الماء قدر كُرّ لا ينجّسه شيء» [٢]
يدلّ باعتبار التقييد
[١] لمحات الاصول: ٢٢٨.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١ و ٢ و ٥ و ٦.