موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٧ - دفع الإشكالات الواردة على القول بالجواز
أن يكون محبوباً ومبغوضاً.
و أمّا حديث قيام المصلحة و المفسدة بشيء واحد فهو أيضاً لا محذور فيه؛ لأ نّهما أيضاً لا يجب أن يكونا من الأعراض الخارجية القائمة بفعل المكلّف.
مثلًا: التصرّف [في] مال الغير بغير إذنه ظلم قبيح له مفسدة؛ لأنّ ذلك موجب للهرج و المرج و الفساد من غير أن تكون هذه العناوين أوصافاً خارجية قائمة بالموضوع، والخضوع للَّهتعالى و الركوع له قيام بأمر العبودية، وله حسن ومصلحة وموجب لأداء حقّ العبودية من غير أن تكون هذه العناوين أعراضاً خارجية، بل هي ومقابلاتها من الوجوه والاعتبارات التي يمكن أن يتّصف شيء واحد بهما.
فمسّ رأس اليتيم في الدار المغصوبة من جهة أنّه رحمة به حسن ذو مصلحة، ومن جهة أنّه تصرّف في مال الغير قبيح ذو مفسدة، من غير أن يكون ذلك من اجتماع الضدّين بالضرورة.
وممّا ذكرنا يتّضح: إمكان أن يكون شيء واحد مقرّباً ومبعّداً؛ لأنّهما أيضاً من الوجوه والاعتبارات التي يمكن اجتماعها في شيء واحد بجهات مختلفة؛ ضرورة أنّ العقل يدرك الفرق بين من ضرب ابن المولى في الدار المغصوبة ومن أكرمه فيها، فحركة اليد لإكرام ابن المولى من جهة أنّها إكرام محبوبة وصالحة للمقرّبية، ومن جهة أنّها تصرّف في مال الغير عدواناً، مبغوضة ومبعّدة، فالحركة الصلاتية في الدار المغصوبة من جهة أنّها مصداق الصلاة محبوبة ومقرّبة، ومن جهة أنّها مصداق الغصب مبغوضة مبعّدة.