صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٧ - خطاب
أما فلّاحونا، فعليهم أن يهجروا مزارعهم، ويأتوا الى طهران، ليعيشوا تلك الحياة البائسة، ولا يستطيع الانسان أن يعرف حقيقة الامر، وما فعلوه بالفلاحين ما لم يشاهد الاوضاع بنفسه ويحقق في الامر، وهذا وضع طهران وهي العاصمة!
أما اذا ذهبتم الى المدن والقرى الاخرى، فالله يعلم ما هو حالها، فهم يفتقدون الماء والمراكز الصحية، وقد كتبوا في هذه الصحف نفسها انه لا يوجد مركز صحي واحد في كل عشرين قرية، كما أنها تعاني من فقدان الماء أيضاً.
وقد ذكرت صحيفة اطلاعات أو كيهان قبل أعوام أن شحة المياه بلغت درجة ان الامهات من سكان بعض هذه المناطق يضطرون الى استعمال البول لترطيب أعين الاطفال المصابين بالتراخوما، لكي يستطيعوا فتحها عندما يستيقظون صباحاً، لأنهم لا يستطيعون فتحها دون ترطيبها بسبب هذا المرض. هذه هي الاوضاع المعيشية التي أوجدها هذا الشخص لشعبنا، فهم ينهبون أموال الشعب، وينقلونها الى الخارج، لكي يبنوا لأنفسهم القصور الضخمة هناك.
وقد نقلت هذه القضية مراراً، ولكن أنقلها هنا مرة اخرى، إذ كتبوا لي- نقلًا عن احدى المجلات او غير ذلك لا أتذكر الآن، لكني قرأت تفصيل هذه القضية أو قرأوها عليّ- انهم اشتروا لاحدى اخوات الملك قصراً بمبلغ ضخم لا أتذكره الآن، وكانت تكاليف زراعة زهور الزينة وحدها في هذا القصر قد بلغت ستة ملايين دولار! أي (٣٥) مليون تومان، فمن أين ثمن هذا القصر؟!
نحن نعرف رضاخان، وعندما جاء للسلطة لم يكن ثرياً، بل كان عقيداً عسكرياً لا أكثر، وقد استمعت لكلمات احد هؤلاء مسجلة على أشرطة صوتية بعثوها لي، وقد تحدث باتفاقيات تعبيد بعض الطرق، وذكروا أن تكاليف تعبيد كل متر بلغت عدة مئآت من الدولارات.
أي: أنهم نهبوها، ولم ينجزوا المطلوب.
بلدنا اليوم معدم تحوطه المسكنة، فهو لا يملك شيئاً، حتى اذا رحل هذا (الحكم الملكي) لاستلزم الامر بذل جهود مضنية مدة طويلة جداً لإعمار كل هذه الخرائب التي اوجدها، اذا استطاعوا القيام بذلك.
ولكن هل السماء ستقع على الارض، وتضطرب الارض والافلاك، ويرحل الاستقرار عن المنطقة إذا رحل جلالته؟! وأي استقرار سيرحل برحيله؟ أجل، اذا رحل لن يبق لهم في الخليج شرطي، فهو يرسل- بأموال شعبنا- الجيوش، ويقوم بأعمال الشرطي لحفظ المصالح الاميركية في الخليج. واذا رحل صلح حال بلادنا، وأصبح بالإمكان إدارته بصورة سليمة. وأيّاً كان القادم بعده فهو يدير شؤون الدولة أفضل منه.
وهل ان رحيله سيحدث فراغاً في الدولة؟ فأي فرغ هو؟! وهل ان رحيل لص ومجيء من هو افضل منه محله يولد فراغاً؟! وهل نعدم بالكامل انساناً سليماً يحل محله؟! هل تفتقد إيران كلها لشخص يحل محل السيد رضاخان؟ وما الذي يفعله هو ولا يفعله الآن سوى السرقة؟! فما معنى الفراغ الذي سيحدثه رحيله والحالة هذه؟! ان كل هذه دعايات اعلامية يروجونها بكل طريقة استطاعوا ابتغاء حفظه (الملك) والهدف من حفظه هو ان ثمة فئة في الداخل تسعى الى النهب بواسطته، وثمة فئة اخرى معظمها من الاجانب تريد ان تسرق ثروات بلدنا وتنهبها بواسطته،