صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥ - خطاب
الطريق الذي يمر فيه الملك ومن معه فيتوهم الذين يرون هذه المناظر أن جميع أبناء شعبنا يمتلكون الملابس الفاخرة!
المساكين يقاسون ألم الجوع ولكن إذا جاء أحد من الخارج أجبروهم على تهيئة تلك الملابس والظهور بها والوقوف على حافتي الطريق والهتاف بحياة فلان يتوهم القادم ان إيران دولة تعيش في رفاهية حقاً! لا تلاحظوا فقط هذا الشوارع الأربعة في طهران! إذهبوا إلى خوزستان وما حولها، وأنظروا كيف تذهب المياه هدراً وتبقى الأرض مواتاً وأهاليها يعانون الجوع. إذهبوا إلى المناطق وأنظروا إلى الوضع فيها وما ذكرته قبل مدّة صحيفة إطلاعات أو كيهان من أن انعدام الماء في بعض المناطق يجبر الأهالي على استخدام البول لفتح أعين الأطفال عندما يستيقظون في الصباح والاجفان ملتصقة بسبب مرض التراخوما أجل انهم يغسلونها بالبول لفتحها! أجل، لا تنظروا الى وضع طهران التي فتحوا فيها أربعة شوارع لإظهار البلاد بمظهر الرفاهية، فاللازم مشاهدة البلاد كلها، لاحظوا المناطق النائية منها، وأوضاع سكنة الأكواخ في طهران نفسها وكيف يعيشون.
لقد تفجرت صرخات الشعب الإيراني، وعلت من هذه الأوضاع التي أوجدها له النظام الذي تضج أبواقه وأجهزته الاعلامية بالمدح والثناء عليه فمتى ما فتحوا الاذاعة سمعوها تتحدث بأن صاحب الجلالة الشمس الآرية قام بالانجاز الفلاني أو أن صاحب السمو الفلاني قام بالانجاز الفلاني. وما من وسيلة واحدة من وسائلهم الإعلامية لا تتحدث مقابل هذه الدعايات بأنّ الحاكمين أسروا الشعب في حالة بائسة من الضعف والذلة و المسكنة والجوع. بالطبع توجد طبقة مترفة تعيش في رفاهية لارتباطها بالنظام الحاكم أو لغير ذلك.
وعلى أي حال ما عاد الشعب يصغي لتلك الأقوال، فاجعلوا الحكم عسكرياً أو الحكومة عسكرية، فلن يتغير الوضع القائم والحكم العسكري موجود فعلًا، فغير- إن شئت- اسمه وسمِّه حكومة عسكرية، فإيران تعيش منذ مدة في ظل الحكم العسكري وهو معلن رسمياً في عدد من مدنها وقائم بصورة غير رسمية في المدن الاخرى، ولا وجود للحكم المدني، فكيف تستطيع العيش دون الحراب ولو رفعت الحراب يوماً واحداً، لهلكت فأنت لا تستطيع العيش دونها.
أفرض أن خطة أميركا هي المجيء بحكومة أخرى بعد هذه، وإخراج الملك وتنفيذ انقلاب عسكري وتكرار الحكم العسكري وهذه المجازر والممارسات، لكن الشعب أيضاً سيواصل تحركه الفعلي، ولن يتخلّى عنه، فهو يريد الخلاص من سلطة هذا الحكم الجاثم على صدره، وعليهم أن يفكروا بالأمر ويغادروا إيران، ويتركوها ويذهبوا لشأنهم، وفقكم الله جميعاً- إن شاء الله- موفقين- إن شاء الله.