صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢٧ آبان ١٣٥٧ ه-. ش./ ٧١ ذي الحجة ١٣٩٨ ه-. ق.
المكان: باريس، نوفل لوشاتو
الموضوع: ضرورة مكافحة الحكومات الظالمة، اداء المسؤولية، انتصاركبير، الهدف الأعلى
الحاضرون: مجموعة من الإيرانيين المقيمين في الخارج من الجامعيين و غيرهم
بسم الله الرحمن الرحيم
في هذه القضايا- النهضة- التي دخلنا في إطارها نحن وأنتم ثلاثة أصول أساسية هي:- الأول: إزالة محمد رضا والأسرة البهلوية (من الحكم)، والثاني: إزالة النظام الملكي أساسياً، والثالث: إقامة حكم العدل الإسلامي، الجمهورية الإسلامية.
وقسم من الأمور والأعمال التي يقوم بها الإنسان هو من النوع الواجب على الإنسان أن يفكر بتحقق النتائج المطلوبة منه وهل يصل إلى غايته أو لا؟ فاذا إطمئن من تحقيق الهدف قام بها، وإلا أعرض عنها. وقسم آخر من الأعمال فرض الله- تبارك وتعالى- على الإنسان القيام بها، والأصل فيها التكليف الإلهي بغض النظر عن النتائج، فقد تتحقق، أو لا تتحقق. وفي هذه الأمور التي يُكلّف الإنسان أداءها شرعاً لسنا ملزمين أن نعلم بحتمية تحقق الأهداف التي نرجوها منها، فالملطوب أداؤها لا النتائج المرجوّة منها.
فالإمام أمير المؤمنين- عليه السلام- عزل معاوية عن مقامه لفسقه ونهبه أموال الناس، وأراد تنصيب إنسان عادل سليم في منصبه في الشام، سورية وما جاورها. والحدّ من ظلم معاوية كان تكليفاً شرعياً وجب عليه القيام به وتعريف الناس أن معاوية ظالم، ويجب طرد أمثاله، فقام بهذا التكليف الشرعي، لكنه لم ينجح في عزل معاوية عن مقامه.
والإمام سيد الشهداء ثار على يزيد، ولعله كان مطمئناً أنه لن ينجح في إسقاطه من الحكم، بل هذا هو الواقع فعلًا، فهناك أخبار أنه كان عالماً بعدم نجاحه في هذا، ومع ذلك، وعملًا بواجب الثورة على النظام الظالم حتى لو كان مصيره القتل ثار على يزيد، وقدّم الضحايا، وقاتل حتى أستشهد.
ووضع حكومة إيران والملك لا يختلف عن ذاك الوضع، بل إن معاوية كان إمام جماعة وجمعة، فلم يكن حاله أنه لا يصلي أصلًا، ولا يصوم، بلى، كان يصلي ويصوم ويذهب إلى المسجد ويؤم المصلين من المسلمين، ويذهب يوم الجمعة أيضاً، ويصلي في المسجد صلاة الجمعة ويعمل- في الظاهر- بجميع هذه الأحكام الشرعية، ولكنه كان غاصباً وظالماً ينهب أموال الناس ولو إستطاع لارتكب كل أشكال الظلم والقتل، فالإمام علي- عليه السلام- لم يقف في وجهه، لأنه كان كافراً لا يصلي، لا لم يكن كافراً، بل كان مسلماً يظهر الإسلام، ولكنه كان يحكم خلاف موازين مقام الحاكم (الإسلامي)، كان حاكماً جائراً اغتصب ذاك المنصب خلاف الموازين الإلهية، وكان يعمل بالظلم في هذا المنصب ايضاً ولذلك ثار الإمام أمير المؤمنين عليه، وهو وإن لم يحقق النتيجة المطلوبة قام بالتكليف الشرعي الذي يقضي بوجوب مجاهدة مثل هذا الظلم.