صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧ - خطاب
فأتاه الجواب ان الامر قد انقضى وقد عصيت طوال ما مضى وطغيت واستعبدت بني اسرائيل وظلمت، فهل تعترف بالمعصية الآن بعد ان رأيت نزول العذاب والغرق قد أحاط بك؟ إنك لم تعترف بالمعصية ولم تقل إني تبت الآن إلّا بعد نزول العذاب وهذه مثل توبة الذي يقول: إني تبت بعد ان يموت ويرى عذاب جهنم وهذه ليست توبة اصلًا. وهذا ايضاً يقول اليوم بعدما رأى نزول العذاب وما أجراه الله- تبارك وتعالى- على أيدي هذا الشعب من الإنكار له ومواجهة المدافع الرشاشة بالقبضات الخالية، وبعدما رأى أنه يغرق لنزول هذا العذاب عمد الى القول: اني أخطأت، ولن أكرر ما فعلت لاحقاً!
أما الفارق بين توبته هو واظهار فرعون للتوبة، فهو أنه دخل الميدان بإعلان التوبة من جهة واقامة الحكومة العسكرية من جهة اخرى في آن واحد، وهذا ما لم يفعله فرعون، فهو لم يعلن التوبة من جهة ويرفع العصا من الجهة الاخرى، بل اكتفى بإعلان توبته، اما توبة هذا (الملك) فهي أسوأ من توبة الذئب الذي لا يفعل فعله في ابداء التوبة والندم والتوسل بالعلماء الاعلام والمراجع العظام- حسب قوله- وبمختلف فئآت الشعب وفي الوقت نفسه يأمر احدهم بالقتل، فجميع هذه المذابح ترتكب بأمره، ولا تصدقوا أبداً اولئك الذين يقولون: ان مرتكبيها هم الشرطة والعساكر أو رئيس الوزراء أو منظمة الامن، فالهدف من ارتكاب المذابح هو حفظ الملك وهؤلاء هم عملاؤه عن وعي تارة وأخرى عن جهل، ولا يقدم أحد منهم أبداً- دون أمره- على القتل ومواجهة الشعب بالنار، بل هو الذي يأمر مباشرة بذلك، والآن يقول بعضهم- وقد كانوا شهود عيان لمذبحة الجمعة السوداء.
إن الملك بنفسه كان يقوم بإطلاق النار على الشعب من طائرته العمودية، ولا علم لي بصحة هذا الخبر، ولكن بعض افراد الملك نفسه قال- بعد ان ذهب الى انجلترا- إن الملك نفسه كان يباشر إطلاق النار، ولا يأمر بذلك وحسب.
وعلى أي حال، فالثابت أن اياً من تلك المذابح لم تكن لترتكب إلا بأمره المباشر، أي: اذا وقعت مذبحة في تبريز أو اصفهان أو شيراز أو أي مدينة أخرى، فهو ورائها دون شك.
ان ما يجري الآن في إيران لا مثيل له طوال التأريخ، فلم يشهد التاريخ مثيلًا لهذه القسوة الوحشية التي يظهرها هذا (الملك)، ولم يشهد مثيلًا لما تعرض له هذه البلاد الإسلامية اليوم في جميع أنحائها يومياً من أعمال وحشية بشتى الأدوات، بالجيش من جهة، والغدر- حسب اصطلاحهم- من جهة اخرى وثالثة بلص وقاتل كان زعيماً لإحدى العشائر حيث ينقل انه (الملك) أطلقه، ووضع تحت تصرفه أموالًا طائلة، ليؤلف عصابة يهاجم بهم الناس.
لم يشهد التأريخ مثل هذا الوضع، أي: أن هذا الشخص الذي يدّعي انه سلطان- وكان يثير الضجيج بتلك الصورة في قراءة المدائح لنفسه ويجبر الصحف والاذاعة وكل شخص على عدم تمجيد أحدً سواه- فإذا به اليوم يتوسل بالغجر لينقذوه- بهراواتهم- من هذا الشعب وهم عاجزون عن ذلك، فلا الغجر قادرون على إنقاذه، ولا الشعب ترهبه الآن هذه الأساليب.
فالفارق بينه وبين فرعون هو أن فرعون قال:- إني تبت الآن ولم يشهر حينئذ سيفه على أرواح الناس.