صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٧ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١٠ دي ١٣٥٧ ه-. ش./ ١ صفر ١٣٩٩ ه-. ق.
المكان: باريس، نوفل لوشاتو
الموضوع: السلالة البهلوية لا تحظى بالكفاية، الشعب الصالح يحتاج إلى حاكم صالح
الحاضرون: جامعيون وإيرانيون في الخارج
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
شقاء الشعوب وسعادتها مرهونان بأمور عديدة من أهمها كفاية الجهاز الحاكم، فإذا كان الممسكون بمقدارت البلاد فاسدين جروها إلى الفساد، ودمروا جميع شؤونها وأفسدوها.
لاحظوا حقبة الخمسين عاماً هذه، وقد عشناها نحن ورأينا أن الذي غصب الموقع الأعلى في الدولة كان فاسداً، وتبعاً له كان معظم أعضاء المجالس النيابية التي تشكلت في إيران من غير الصالحين- كان فيها في بداية الأمر مجموعة من الصالحين، ولكنهم كانوا قلة، وتبعاً له كانت الحكومات التي أمسكت بزمام مقدرات البلاد غير صالحة، وتبعاً له أيضاً كان أكثر مديري المؤسسات والمتنفذين فيها من غير الصالحين، ولا يمكن بأمثال هؤلاء- الفاقدين للصلاح- إصلاح البلاد وإقامة دولة صالحة.
ورأينا في الحقبة الأخيرة وخلال الخمسة عشر عاماً المنصرمة من عمر النهضة أن الواحد من هؤلاء الفاسدين يبقى في منصب مهم- كرئاسة الحكومة أو رئاسة منظمة الأمن- خمسة عشر عاماً، وقد عمدوا اليوم إلى اعتقال رئيس منظمة الأمن [٣٣]- بعدما ارتكب خلال هذه المدة كل ما أراد- واتهموه بأنه ارتكب مخالفات خلال هذه المدة الطويلة! كما اعتقلوا رئيس وزراء هذه الخمسة عشر عاماً، واتهموه بالسرقة والمخالفات.
كما جاء الملك بعد كل ذلك، ليعترف كما اعترف أولئك بذلك، وقال: لقد وقعت في أخطاء. أجل لقد أعتقلوا رئيس منظمة الأمن الذي إعتدى على الناس طوال خمسة عشر عاماً بتهمة الاختلاس والانحراف، وفعلوا الشيء نفسه مع رئيس الوزراء الذي ظل يحكم البلاد طوال هذه المدة! ولو أمهل هؤلاء وبقوا في الحكم لجاؤا بعد خمسة عشر عاماً، ليفعلوا الشيء نفسه مع المسؤولين الحاليين.
إن صلاح الجهاز الحاكم والذين يتولون المناصب الحساسة يؤدي إلى صلاح العامة، ولو كان هذا الجهاز الذي يمسك بزمام الأمور والذين يقودونه وزعماؤه من الصالحين، لما آل وضعنا إلى الحالة التي هو عليها الآن، ولما كنت جالساً هنا لأتحدث لكم، ولما كنتم أنتم تستهلكون أوقاتكم في هذه الأعمال، فالسبب الذي دفعني إلى ترك عملي وهو طلب العلوم الدينية والمجيء إلى هنا هو فقداننا الحكومة والسلطة الصالحة فقد ساقوا بلادنا نحو العدم، ودمروا كل ما كان يرتجى منه الاصلاح.
[٣٣] اشارة الى الجنرال نصيري رئيس منظمة الامن الملكي (السافاك).