صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢٨ آبان ١٣٥٧ ه-. ش./ ٨١ ذي الحجة ١٣٩٨ ه-. ق.
المكان: باريس، نوفل لوشاتو
الموضوع: حكومة الامام علي (عليه السلام) مثل أعلى للحكومة الإسلامية
المناسبة: حلول عيد الغدير
الحاضرون: مجموعة من الإيرانيين المقيمين في الخارج من الجامعيين و غيرهم.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
عيد الغدير هو اليوم الذي حدد فيه النبي الأكرم- صلى الله عليه وآله وسلم- أمر الحكومة وبيّن مثال الحكم الإسلامي إلى الأبد كاشفاً أن القدوة للحاكم الإسلامي هي هذا الإنسان الأسمى المختار إلاهياً.
والنبي الأكرم كان يعلم يقيناً أن من غير الممكن أن يكون نظير للإمام أمير المؤمنين- عَليهِ السَلام- نظير بكل معنى الكلمة، لكنه عيّن مثالًا للحاكم على الآخرين أن يقتربوا من كماله.
والإمام علي نفسه بيّن منهاج الحكم في عهده لمالك الأشتر، فحدد واجبات الحاكم والولاة الذين ينصبهم على البلدان وجميع الجهات. واستناداً الى مثال الخلافة الذي عيّنه الرسول الأكرم ومنهج عمل الحكومة والولاة الذي بينه الإمام علي، فإن جميع الحكومات- التي أعقبت حكمه باستثناء تلك الأيام القليلة لحكم الإمام الحسن- سلام الله عليه- فاقدة للكفاءة المطلوبة للحكم الإسلامي سواء تلك التي التزمت بمقدار ما بآداب الحكم الإسلامي التي يجسدها حكم رسول الله- إن وُجِدت أو تلك التي لم تلتزم بذلك أصلًا. جميعها غير جديرة بالحكم.
والإمام علي نفسه ثار على معاوية إذ كان يتستر بالإسلام، ويقوم بأعمال إسلامية، ولعله كان يؤمن بعقائد إسلامية، ولعله لم يكن يؤمن بشيء منها. وعلى أي حال ثار عليه الإمام علي ولم يعبأ بأقوال كل الذين كانوا يتصورون أنهم ينصحونه عندما طلبوا منه أن يُبقي معاوية والياً على الشام، ثم يعزله بعد أن تترسخ دعائم خلافته، لكنه رفض ذلك. وكانت حجته هي أنه لا يستطيع أن يجعل من يتحرك خلاف المعايير الإلهية، وينشر الظلم في البلاد حاكماً على العباد ولو مدّة قصيرة.
ولو كان- عليه السلام- قد فعل ذلك، لأصبح عمله حجة للقول بأن من الممكن أن يصبح الفاسق حاكماً معيناً من قبل ولي الأمر، بل إن أمير المؤمنين تحرج حتى من القبول بما تقتضيه المصلحة، إذ إنه لو ترسخ موقعه، لاستطاع أن يخلع معاوية. فلم ير لنفسه ما يجيز لها إبقاء معاوية في الحكم يوماً واحداً. وهذه حجة بالغة علينا توجب أن لا نرضى بحكم ظالم حتى يوماً واحداً، فهذا رضا بالظلم والعدوان ونهب أموال الناس، ولا يجوز لمسلم أن يرضى بالحكومة الظالمة ساعة واحدة.