صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٤ - خطاب
الأعمام وأبناء الأعمام، إن عباد الله يعانون الآن العذاب، وتحوطهم الاخطار، فأعينوهم بالدعم الإعلامي الذي تستطيعون القيام به هنا، أجروا مقابلات صحفية- من إستطاع منكم القيام بذلك- وبينوا حقيقة الأوضاع الإيرانية، ولكن ليكن هدفكم وعمادكم هو الله.
قوموا لله حتى لو كنتم فرادى، فاذا كان قيامكم لله وفي سبيله، فهو عظيم القيمة، لأنّ قيمته إلهية: (إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى).
اتصلوا بذلك البحر الإلهي، واجعلوا أعمالكم الهية، واهتموا بأحكام- الله تبارك وتعالى- فهدف كل هذه التحركات النهضوية القائمة التي تفجرت منذ سنين طويلة هو إقامة أحكام الله- تبارك وتعالى- وإجراؤها في هذه الدنيا، ودحركم الشيطان، والحاكم في إيران اليوم هو الشيطان، وهذه النهضة تريد إجراء حكم الله.
اجتهدوا في تطبيق أحكام الله على أنفسكم، وكونوا متعبدين ملتزمين بأداء الفرائض الإلهية، واجعلوا أنفسكم إلهيين، أي: مطيعين حقاً ومسلمين لأمره صدقاً.
يأمر فأطيع دون أن يعنيني السؤال عن علة الامر، فالسؤال عن العلة يصح إذا كان الآمر إنساناً معتاداً، وأمره يحتمل الصحة والخطأ.
أما إذا ذهبتم الى طبيب تعلمون يقيناً أنه طبيب وأمركم بالقيام بالعمل الفلاني والعلاج الفلاني فلا تسألونه عن العلة رغم أنه طبيب بشري.
عليكم ببناء أنفسكم، لكي تستطيعوا القيام بالامر. وبناء النفس (وتهذيبها) يكون بأن تتبعوا أحكام الله، وتطيعوه في كل ما أمر أو نهى دونما اعتراض، فإذا أصبح حالكم على هذا النحو وصلتم الى احدى المراتب التي ينبغي للانسان الوصول اليها، أي: اذا وصل الى حالة التبعية لما أراده الحق- تعالى- وطاعته في جميع أوامره ونواهيه، فإنه يكون قد بلغ إحدى مراتب (الانسانية) الحقة.
وثمة مراتب كثيرة بعدها، أما إذا بلغ مرتبة ان يكون عمله لله، فلا معنى للهزيمة حينئذ، فلا هزيمة فيما كان لله.
وما دامت نهضة الإيرانيين لله- إن شاء الله- فلا هزيمة فيها أصلًا، أي: حتى لو واصل هذا الشخص حكمه الظالم الى الأبد، ولم ننجح في نزع هذا السلام الباطل عنه، فالأهم علينا ولا حزن لاننا أطعنا الله، ولأن الأمر كذلك حتى الهزيمة هي طاعة لله.
وقد عُرِّض النبي للانكسار في بعض المعارك مثلما انكسر الامام علي في حربه معاوية، بل إنهم قتلوا سيد الشهداء الامام الحسين (ع)، لكن كل ذلك كان طاعة لله وفي سبيل الله- إذ كان كل وجوده لله- ولذلك فلا هزيمة فيه أصلًا، فهدفه هو طاعة الله وقد تحقق المراد. واضافة لذلك هزم الجميع أيضاً، وزعزع حكم معاوية وأمثاله، وما زالت آثار ذلك تتفاعل الى اليوم.
موفقين جميعاً- ان شاء الله- فأعينوا جميعاً هذه النهضة في سبيل الله- تعالى (الحاضرون إن شاء الله).