صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣١ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١٨ آذر ١٣٥٧ ه-. ش/ ٨ محرم ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: باريس، نوفل لوشاتو
الموضوع: الانتفاضة على الحاكم الجائر مسؤولية الهية شرعية
الحاضرون: مجموعة من الإيرانيين المقيمين في الخارج من الجامعيين وغيرهم.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
رويت عن الامام سيد الشهداء- سلام الله عليه- خطبة علل فيها نهضته على حكومة عصره فقال مخاطباً الناس: (أيها الناس ان رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- قال: من رأى سلطاناً جائراً مستحلًا لحرم الله (أي يبيح ما حرم الله) ناكثاً عهده مخالفاً لسنة رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- يعمل في عباده بالإثم والعدوان، فلم يغير عليه بعمل ولا قول، كان حقاً على الله ان يدخله مدخله ...) أي من يسكت عن هذا السلطان الجائر يدخل مدخله في الآخرة.
وأوصاف هذا السلطان الجائر هي: انه يغير سنة رسول الله، وينكث عهد الله، ويستحل حرماته، فمن يراه ويسكت عنه يكون في مثل محله في الآخرة حتى لو كان يلتزم أداء كل الاعمال الواجبة والمستحبة، ويقيم الصلوات في المساجد، وينشر، ويبلغ أحكام الله، ويعمل طبق ما يرضي الله، ويعمل كل الصالحات، ويجتنب كل السيئات، فمحله محل السلطان الجائر من طبقات جهنم.
هذا هو مصير من يسكت ليفعل السلطان الجائر كل ما اشتهى، وهذا ما يصرح به الحديث الشريف المنقول عن سيد الشهداء- عليه السلام- الذي يبين ان علة نهضته على حكومة عصره هو انه يريد العمل بقول رسول الله، ولا يتخلف عنه، لان مصير المتخلف عنه، كمصير السلطان الجائر نفسه.
والآن لنلاحظ الوضع، ونعرف هل في حكومة عصرنا وسلطان زماننا الصفات التي يذكرها الحديث الشريف؟
إذا كانت ونحن ساكتون، فالمعنى الوارد في الحديث ينطبق علينا خاصة وأنه- عليه السلام- قد أعلن هذا الامر، وثار وقام بنهضته على يزيد السلطان الجائر بثلة قليلة العدد في مقابل فئة كثيرة وقوة كبرى كانت تتسلط على كل شيء، وبذلك اسقط من أيدينا الاعتذار بأن نقول: ان عددنا قليل وقوتنا ضعيفة.
سلبنا الاعتذار بمثل هذا عندما خطب الناس وهو عازم على التحرك على سلطان عصره، وبين علة ثورته بأن يزيد قد نكث عهد الله، وغير سنة رسوله، ونقض حرام الله، فمن يسكت عنه يحشر معه في الدرجة نفسها من جهنم.
فما الذي فعله يزيد وجعل سيد الشهداء- سلام الله عليه- يثور عليه، ويعلن هذا الموقف والنهج؟