صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦١ - مقابلة
مقابلة
التاريخ: ١٨ دي ١٣٥٧ ه-. ش./ ٩ صفر ١٣٩٩ ه-. ق.
المكان: باريس، نوفل لوشاتو
الموضوع: شرح مواقف الإسلام والسياسات المستقبلية الإيرانية
المحاور: مراسل صحيفة تايمز الإنجليزية
سؤال- [أود معرفة طفولتكم وعملكم فيها ونبذة عنها والسبيل الذي سلكتموه وهذه العقيدة. وما هي المثل والقيم المهمة لكم؟ ولأني مسيحي لا أعرف الكثير عن ثقافتكم. سيكون أول أسئلتي هي ما هي ايديولوجيتكم؟ أين وكيف تلقيتم هذه الإيديولوجيا؟ وكيف ستطبقونها؟ وتحت عنوان سؤال إضافي أرجو أن توضحوا لي طبيعة عملكم بإيجاز؟]
الجواب: حياتي الخاصة كحياة جميع الناس وهي مكونة من مجموعة الحوادث التي تحصل في العالم، ولا أرى حاجه إلى شرحها وتوضيحها، وأفكاري و أفكار جميع المسلمين هي ما جاء في القرآن الكريم وأوضحها الحق رسول الإسلام (صلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلمْ) وأئمة الحق بعده، وأهمها التوحيد الذي هو أصل جميع تلك الأفكار القيمة جداً.
وبناء على هذا الأصل نعتقد بأن خالق ومبدع العالم وجميع الوجود والإنسان هو الله المقدس- سبحانه وتعالى- الذي يعلم بكل الحقائق والقادر على كل شيء ومالك كل شيء. وهذا الأصل يعلمنا أن الإنسان يجب أن يسلم لله- جل وعلا- الحق ويجب أن لا يطيع إنساناً، إلا إذا كانت طاعته لله، فليس للإنسان الحق أن يجبر الآخرين على التسليم والخضوع له.
ونحن نتعلم من هذا الأصل التوحيدي حرية البشر، فلا يحق لأحد أن يحرم انساناً أو مجتمعاً أو شعباً الحرية، أو أن يضع له قانوناً أو أن ينظم ويحدد علاقاته وتصرفاته استناداً إلى فهمه ومعرفته الخاصة التي تكون ناقصة وضعيفة أو بناء على مثله ورغباته.
وبناء على هذا الأصل نعتقد بأن واضع القوانين للناس هو الله- سبحانه وتعالى- وحده، فهو الذي أقر قوانين الوجود والخليقة. وسعادة وكمال الإنسان والمجتمعات مرهونة باطاعة الأوامر والنواهي الإلهية التي بلّغها الأنبياء الناس، وسبب انحطاط البشر هو سلبهم الحرية وإخضاعهم لناس آخرين.
فيجب على الإنسان أن يثور على هذه القيود وسلاسل الأسر والذين يدعون الى الخنوع والذل، ويحرر نفسه ومجتمعه حتى يخشع الجميع لله ويصبحوا عباداً له. ومن هنا يبدأ كفاحنا الإجتماعي للقوى الاستبدادية والاستعمارية الظالمة مستمدين إلهامنا من ذاك الاصل العقيدي التوحيدي الذي يكون فيه جميع الناس سواسية عند الله. خالق الجميع وهم خلقه وعباده. وهذا هو أصل المساواة والتساوي بين البشر ومقياس تفاضلهم هو التقوى، وهي الطهارة والبعد عن الانحراف والخطأ.
وعلى هذا الأساس تجب مكافحة كل شيء يخل بمبدأ التساوي في المجتمع يحكّم فيه دعاوى جوفاء لا مضمون لها.