صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١١ - خطاب
في السابق أيضاً عايش الأهالي الحكم العسكري لكن نضوجهم الفكري لم يكتمل بعد، ولذلك كانوا يعتبرون منظمة السافاك شيئاً مهماً والملك ملكاً، ولكنهم حطموا هذه الحالة، وحطموا هذا الوثن، ولم يعد له ولا للمرتبطين به هيبة، وأصبح حال المسؤولين العسكريين الكبار مزرياً، وإذا بقي إحترام لهؤلاء المسؤولين العسكريين، فهو لمن لم تصطبغ أيديهم بدماء الشعب، وهؤلاء قلة، فأكثر المسؤولين ارتكبوا الجرائم، وغرقت أيديهم في دماء شعبنا، وغير هؤلاء ثلة قليلة جداً يعرفهم الشعب، وقد عرفهم لنا أيضاً لاتخاذ اللازم في المرحلة اللاحقة- إن شاء الله-.
ولكن شعبنا لا يعادي كل الجيش- كما يزعمون- ولا يعادي كل قادته وضباطه ومراتبه، فهؤلاء أخوتنا ولا نعاديهم، بل نحن نرفض سفاكي الدماء. ومن اللازم بقاء القوى الأمنية، فنحن سنحتضنها، ونقبل أفرادها بروح أخوية. ولا يتوهم الجيش أن زوال صاحب الجلالة يعني زوال الجيش أيضاً وزوال إيران، لا، فلا مصداقية لهذه الادعاءات، وقد رأيتم اليوم أن صاحب الجلالة قد تفسخ بينما بقيت إيران وبقيتم على حالكم.
وسيهرب هؤلاء اللصوص الأربعة الذين يسيطرون الآن عليكم بعد أيام معدودات حالما يجمعون الأموال، فهم سيهربون إذا سمح لهم الشعب، ولم يجسد جدرانه. أما أنتم، فباقون في مواقعكم فالشعب يحبكم، وأنتم أيضاً تحبونه، إنكم جيش الشعب لا الملك، ويكذب القائلون بأن الجيش للملك، فما شأن الملك والجيش؟
الشعب هو الذي يحتاج للجيش، والملك يجب أن يكون جزءاً من الشعب، ولو كان كذلك لما حدثت كل هذه الأمور، ولما كنت ولا كان السادة هنا اليوم، ولكن هؤلاء انفصلوا عن الشعب، إذ تصوروا أنهم قادرون على قمعه الى النهاية، فساقتهم أوهامهم وعزلتهم الى هذا المصير، فلا يمكنهم فعل شيء ما دام الشعب رافضاً لهم، إذ تقف الآن كل القوى الدولية خلف هذا الملك، واجتمعوا من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب ومن أقاصي الشرق والغرب، واتفقت كلمتهم على وجوب بقائه، فوقف الشعب متحدياً ومعلناً كلمة الرفض له. وعندما شاهدوا هذا الموقف الشعبي أدركوا أن عليهم هم أيضاً أن ينبذوه، فقالوا: لا للملك.
لكنهم سعوا في الخطوة الثانية لغرض القبول بهذه الحكومة كحل وسط، لكن الشعب بقي يقول: لا لهذه الحكومة أيضاً، وعندها يعلن الشعب ذلك فلا يمكن تحقيق شيء. وقد نقل أن موظفي الوزارات منعوا الوزراء من دخول وزاراتهم، فالمعارضة قائمة داخل الأجهزة الحكومية نفسها، ولا يقتصر الأمر على الكسبة وحدهم أو الجامعيين وحدهم أو الفلاحين وحدهم، بل إن الأذى والمعاناة شملت من في الدوائر الحكومية أيضاً وهؤلاء أكثر اطلاعاً على الاعمال القذرة التي إرتكبت، ولذلك منعوا الوزراء من الدخول الى وزاراتهم- كما ينقل- وعندما سألوهم عن مسوغ المنع أجابوهم: لأنكم لستم وزراء قانونيين نرفضكم. هل تستطيع الحكومة التي يمنع وزراؤها من دخول وزاراتهم أن تحكم؟!
إن هذه أوهام، إذا كان هؤلاء الفاقدو الكرامة الذين جلبوهم وأجلسوهم في هذا المجلس النيابي وما هو بمجلس نيابي- وأعطوهم عنوان النواب- وليسوا بنواب- إذا كان هؤلاء عقلاء، لقالوا لهؤلاء الوزراء: أيها السادة إن الأهالي يطردونكم من مكاتبكم، فكيف يأتي أحدكم إلى هنا، ويقول إني