صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٧ - نداء
حوار
التاريخ: ٧ دي ١٣٥٧ ه-. ش./ ٢٧ محرم ١٣٩٩ ه-. ق.
المكان: باريس، نوفل لوشاتو
الموضوع: سمات وخصائص ثورة الشعب الإيراني الإسلامية، جرائم نظام الشاه والحماية الأمريكية له
المناسبة: لقاء باحث أمريكي الإمام الخميني في الشؤون الإيرانية
المخاطب: ريتشاردكاتم (استاذ العلوم السياسية في جامعة بيطرسبورغ في ولاية بنسيلفانيا الأمريكية)
سؤال- [في لقاءاتكم الإمام [٣١]، بدأ كاتم تعريف علمه السابق لإيران، وأشار إلى الكتب التي كتبها وقال بأنه عازم على السفر إلى طهران لإكمال دارساته للثورة الإيرانية، وكان يرغب قبل سفره إلى إيران في أن يطلع على نظريات الإمام. وأشار ضمنياً في كتاب القومية في إيران إلى أهمية دور علماء الإسلام التاريخية في الانتفاضة الشعبية على امتياز التبغ والتنباكو والمشروطية، (الدستور). كما أشار إلى أن علماء الإسلام لم يكونوا شاعرين بقدراتهم هذه مقابل القاجار والشاه ولا مقابل الإنجليز، ولكن بعد ثورة التبغ وإلغاء الامتياز وانسحاب ناصر الدين شاه، انتبه الجميع على هذه القوة العظيمة الواسعة. كما قدم كاتم توضيحات لرحلاته الماضية إلى إيران والدراسات التي قام بها. وبعد انتهاء كلام كاتم حدثه الإمام الخميني قائلًا:]
الإمام: لقد تغيرت الأوضاع الإيرانية كثيراً خلال هذه الخمسة عشر عاماً، ولا سيما في السنة الأخيرة، وكما أدركتم الآن، فإن العلماء والحكومات لم يكونوا على علم بهذه القدرة الوطنية، ونحن أيضاً مثل علماء عصرنا وكذلك الشاه وحكومته لم يكن لديهم علم بهذه القدرة الوطنية- الإسلامية بشكل عام، ولم نكن نعلم بأن مثل هذه القوة يمكن أن تثور، وأن تشمل هذه الثورة جميع فئات المجتمع، يعني أن يكون لها نفوذ من المناطق النائية إلى المركز، وعلى مستوى القاعدة البشرية من الشباب إلى الشيخوخة، كما شملت الأطفال والنساء والبنات (الفتيات).
لم يكن أحد منا يتصور مثل هذا الاتساع، وربما كنا نظن بأن قوة الشاه العسكرية الضاربة كانت تدعمها الدول العظمى: الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد السوفيتي والصين غير قابلة للاهتزاز والتزعزع. ولم نكن نتصور أننا نستطيع أن نحدث تزعزعاً في السلطة، وقد لاحظنا أن مثل هذا التزعزع حصل في السنة الأخيرة، وأن قواعد سلطة الشاه تحطمت الواحدة بعد الأخرى.
فقد خسر كل شيء على الرغم من جميع المساعدات التي قدمها له كارتر خصوصاً ووقوفه إلى جانبه، إذ لم تترك هذه المساعدات أثراً في الشعب الذي لم يهتم لا بالحكومة العسكرية ولا بحكومة الشاه العسكرية ولم يخش تهديدات كارتر وأمثاله.
الأمر اللافت للنظر هو أنه لم يكن في كل التاريخ الإيراني سابقة لمثل هذه الثورة والانتفاضة. وهذا ما يدفع إلى الاعتقاد بأن هناك يداً إلهية وقوة خارقة تدخلت في هذه القضية، وكانت مرشدة
[٣١] ريتشاردكام له مؤلفات كثيرة حول القضايا الإيرانية، وكان عازماً على السفر الى إيران وفي نهاية جولته توقف في باريس، ليلتقي الامام، والامور التي طرحت الآن كانت مضمون تصريحات هذا اللقاء. (تاريخ ٢٥ سنة إيرانية، ج ٢، ص ٣٣٠- ٣٣٥).