صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٠ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٣ دي ١٣٥٧ ه-. ش./ ٢٣ محرم ١٣٩٩ ه-. ق.
المكان: باريس، نوفل لوشاتو
الموضوع: ضرورة الحفاظ على الوحدة واجتناب التفرقة
الحاضرون: مجموعة من الإيرانيين المقيمين في الخارج من الجامعيين وغيرهم
بسم الله الرحمن الرحيم
إنني أشعر بالأسف على أمرين:
الأول هو أنه على الرغم من سفك الدماء الجارية في إيران نظير المذابح التي تشهدها مدينة مشهد والكثير من المناطق الأخرى، وعلى الرغم من كثرة جراحنا صدرت اليوم أيضاً تلك المواقف المؤسفة، ففي وقت ما زالت هذه الحكومات المستغلة تصرح بدعمها (للملك) لم تعلن الحكومات الأخرى كحكومات البلدان الإسلامية تأييدها للشعب الإيراني، ومع تأييد الشعوب لنا لم تؤيد الحكومات هذا الشعب.
ومما يبعث على الأسف الشديد أن هذه الحكومات التي تسمي نفسها إسلامية لم تعلن التأييد للشعب الإيراني طوال أكثر من عام من المذابح التي يرتكبها عليه جلاوزة الملك، بل إن بعضها أعلنت تأييدها للحكومة والملك، وهذا الموقف مثار أسف شديد لدينا.
الأمر الثاني- وهو أشد إثارة للأسف من سابقه- ما نراه من إثارة بعض الخلافات بين جناحي المواجهة للملك وهما الوطني والإسلامي، في الوقت الذي يتشبث فيه الملك وأنصاره بكل وسيلة ممكنة وبكثافة.
وعلي الآن أن أبين أن ما يمكن للإنسان أن يفهمه بشأن أصل الأحزاب التي ظهرت في إيران منذ بداية الحركة الدستورية هو أن ظهورها كان- من حيث لا تدري- بأيد أجنبية، وأن بعضها قام بخدمة مصالح الأجانب، وأحتمل أن جميع الدول (الاستعمارية)- وأهمها إنلجترا يومئذ- كانت تصنع أحزاباً لإصطياد البلدان المتخلفة التي كانت تسعى لاستغلالها. أما الاحزاب التي كانت في تلك الدولة (الاستعمارية)، فلم تكن خلافاتها حقيقية، بمعنى أن أحدها يعمل لمصلحة الحكومة أو البلاد والآخر يتحرك ضده ظاهراً. لقد صنعوا الأحزاب (المتناحرة)، لكي يقتدي بهم الآخرون في ذلك.
أما في بلادنا- ولا سيما- في إيران فمنذ ظهور الأحزاب شكلت كل فئة حزباً يعادي الأحزاب الأخرى، فكانت الساحة السياسية ميداناً لتناحر الأحزاب، والسبب هو أن الأجانب كانوا يسعون لتحقيق مصالحهم بإثارة الخلافات بين الشعوب، وأحد سبل زرعها والحيلولة دون اتحاد كلمة الجماهير هو تشكيل الاحزاب، فأسسوا هذا الحزب، وسموه مثلًا الديمقراطي وآخر سموه حزب توده وثالثاً سموه حزب العدالة.
وفي البداية كانت الأسماء غير هذه، ثم تحولت هي أيضاً إلى أسماء أوروبية بصورة تدريجية.