صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٢ - مقابلة
هذا أول القضية وتوضيح جانب يسير من هذا الأصل من أصولنا العقيدية، ومن أجل توضيح واثبات كل بحث من البحوث الإسلامية كتب العلماء والمفكرون في تاريخ الإسلام كتباً ورسائل مفصلة.
سؤال- [أريد أن أمتلك القدرة على أن إدراك هذا التناقض المشهور بين قيادتك الدينية والسياسية كيف أدت سياسة الشاه إلى نفيكم؟ وماذا فعلت حكومات الشاه حتى دفعتكم إلى المعارضة؟ إني أراك تقف كالطود وسط هذه التيارات والأحداث المهلكة والجارفة، إنكم قاعدة في وسط الأحداث العابرة. ومن هنا فإنني لا أعتقد بأنه من الصحيح أن أصفكم بأنكم شخصية ثورية، ما قوة تأثيركم في الأحداث التي مرت وكيف تنظرون الى هيمنتكم على هذه الأحداث؟]
جواب: اذا استطعت أن تفهم وتدرك مفهوم الدين في ثقافتنا الإسلامية ترى بوضوح أنه لا تناقض بين القيادة الدينية والسياسية، بل إن النضال السياسي هو جزء من الوظائف والواجبات الدينية والمذهبية، كما أن القيادة وتوجية النضال السياسي هو جزء من مهام ومسؤوليات القائد الديني.
ويكفيك أن تنظر إلى حياة رسول الإسلام الأكرم (صلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وَسَلمْ) وحياة الإمام علي- عليه السلام- والذين كانوا قادة دينيين وقادة سياسيين.
وهذه القضية هي من القضايا الواضحة جداً في في ثقافة الشيعة، وكل مسلم شيعي يعتبر وظيفة القائدة سياسية ودينية حتى يتدخل مباشرة في المصير السياسي والاجتماعي للمجتمع، ويقوم بالواجب الإرشادي والتوجيهي.
هناك اختلاف كبير بين مفهوم الدين والقيادة الدينية في الثقافة الإسلامية ومفهومهما في ثقافتكم، فالدين فيها هو علاقة معنوية خاصة بين الإنسان والله.
ومن هذا المنطلق ابتلي الإسلام منذ ظهوره بإساءة الانظمة الحاكمة في المجتمع، وخضع لنظام خاص اجتماعي واقتصادي وثقافي، حيث أنه تم وضع قوانين خاصة تشمل جميع شؤون الحياة الفردية والاجتماعية لا يقبل بسواها من اجل سعادة المجتمع. وإن دين الإسلام في الوقت الذي يطلب فيه من الإنسان أن يعبد الله وكيف يعبد الله يقول له أيضاً كيف يعيش وكيف ينظم علاقاته مع البشر، وكيف يجب أن يقيم المجتمع الإسلامي العلاقات مع المجتمعات الأخرى. فليس هناك حركة أو عمل لفرد أو مجتمع إلا وكان دين الإسلام قد أقر له حكماً. فمن الطبيعي أن يكون مفهوم القائد الديني والتدين تحت زعامة العلماء الدينيين في شؤون المجتمع المختلفة، وذلك لأن الإسلام اخذ على عاتقه إرشاد وهداية المجتمع في جميع المناحي والمجالات.
وأما لماذا ثار اليوم علماء الدين على نظام الشاه وحكوماته، فهذا أصبح جلياً لكم.
يقول الإمام علي (عَليهِ السَلام): (لو لا ما أخذ الله على العلماء ان لا يقارّوا على كظة ظالم او سغب مظلوم ...) [٤٥]. وهذا الشاه وأعوانه على الرغم من الفقر المدقع وطاقات شعبنا المنهارة، فقد استأثروا لأنفسهم بمليارات الدولارات من ثروات البلاد.
وكذلك: (إذا ظهرت البدع في الدين، فعلى العلماء عندها أن يظهروا علمهم وأن لا يدعوا الحيل والخدع وأكاذيب أصحاب البدع تؤثر في الدين والشعب وتحرفهم.
[٤٥] نهج البلاغة، الخطبة ٣، المشهورة بالشقشقية.