صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٢ - خطاب
مثلًا معاهدة بين حكومتنا وإحدى الحكومات الأخرى، فسيدرسها ويناقشها طبقاً لمصالح الشعب. ويرصد ما يحتمل وجوده فيها من المفاسد المضرة بمصلحة الشعب التي ربما لم تتنبه اليها الحكومة، لأن الحكومة الصالحة هي التي تدرس أولًا هذه المعاهدات، فإذا كانت فاسدة رفضتها، وقد تعجز عن إدراك بعض المفاسد فيها، فيرصدها المجلس النيابي ويصلحها، وفي هذه الحالة تصان مصالح بلادنا صيانة كاملة أو بنسبة تسعين بالمائة وهذا ما نطلبه وهو ليس بعيداً عن الواقع.
أما بالنسبة لدستورنا، فهو الذي حدده لنا الله- تبارك وتعالى- والدستور الموجود الآن وتتمته مقبولان مع إصلاح ما خالف الشرع منهما. وهذا ما نطالب به نحن، لكنه لم يطبق ونحن نريد تطبيقه عملياً، نريد إقامة دولة يحكمها الصالحون.
قال افلاطون: إن الفلاسفة هم الذين يرأسون الحكومات، هذا هو رأيه، حتى الفيلسوف يجب أن يكون صالحاً. ونحن نقول: نريد صالحين ويجب أن يكون من يتولى سياسة البلاد ونسلمه مقدراتنا منتخباً من قبل الشعب. فإذا كان الأمر كذلك فمن الطبيعي أن يختار الشعب صالحاً، وإلا فان المعزة الصلعاء تصيب كل الشعب بالصلع كما تعرفون (يضحك الحاضرون).
أما الإنسان الصالح، فهو يقود البلد إلى شواطئ السلامة، فتصبح جامعاتنا سليمة لا على ما هي عليه اليوم فبعد خمسين عاماً على تأسيسها يستلزم إستيراد طبيب لجراحة اللوزتين. وهذا عيب علينا ألّا تقدّم لنا جامعتنا طبيباً حاذقاً، وهذا ما يعترفون به هم بأنفسهم، فإذا جاءهم مريض أمروه أن يذهب الى انجلترا للعلاج! لماذا يحدث هذا؟! لانعدام التعليم الصحيح الذي لم يدعوه ينمو، لا أنّ الشرقي عديم الاستعداد.
فهذا قول خاطئ، الشرق يضم بلدان الشمس التي يفتقدها الغرب كما تلاحظون، لكن قادة الدول الغربية يمتلكون جدارة تجعلهم يتحركون لتحقيق مصالحهم ومصالح بلدانهم هم، وليس مصالحنا نحن بالطبع فجدارة بعضهم كانت مضرة للغاية لبلداننا، قربوا أبناء بلدانهم تربية تعليمية سليمة، ولو كانت لدينا جامعة تحظى بنظام تعليمي سليم لتفتحت الطاقات في شمس الشرق، ونحن نريد لهذه الطاقات أن تتفتح.
أما ما يثيرونه من القول: بأن فلاناً يقول يجب أن يرحل الملك، ولكن ماذا بعد ذلك؟ أي اعتراض هذا وما الذي سيحدث إذا رحل الملك؟ وأي بقعة في العالم ستضطرب؟ وما الذي يقدمه لنا الآن سوى القتل؟ وأي خدمة يقدمها الآن لبلادنا حتى إذا رحل سبّب فراغاً؟
أجل إن الفراغ الذي يحدث هو توقف هذه المذابح الجماعية! نحن نريد دولة تكون مقدراتها بيد الشعب نفسه، فلا يستطيع رئيس الجمهورية فيها أن يفعل ما يشاء بعدما يصل إلى السلطة إذا كان صالحاً في البداية، وانتخبه الشعب على هذا الأساس، لا يستطيع أن يفعل ذلك، لأنه يبقى في قبضة الشعب، وينتهي أمره متى أعلن الشعب رفضه له، فلا يكون الحكم للحراب كما هو عليه الآن، إذ ينزل أبناء الشعب الى الشوارع وهم يهتفون منذ عام بكلمة الرفض (لهذا الحكم) ورغم ذلك ما زال هؤلاء (الحكام) ينكرون ذلك ويتسائلون عمّا يريده الشعب! أي شيء تريد أن يقوله الشعب أوضح من هذا؟!
إنهم يهتفون طوال الليل: لا نريد هذا الملك ورغم ذلك ينبري أحد المنحرفين للقول بأن الشعب لا يريد شيئاً! فكيف يمكن تصديق هذا الادعاء؟! وكيف وأين يعلن الشعب رفضه للملك بعدما