صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٩ - نداء
فالجنرال ترنر رئيس السي آي أيه، يناقض رأي برجينسكي معتقداً بأن الحركة الإيرانية عريقة ومتأصلة، وليست تابعة للروس، لكنهم يظنون أنها حركة غير منسجمة، ولن تستمر في عملها، وليس لها مؤسسات تدعمها وتقويها، ولذا ستزول، وإذا أرادت أن تنجح، وتسيطر على السلطة، فإن انقلاباً سيحدث. هذا الإعتقاد، أي: عدم انسجام الحركة هو خاطئ والروس لن ينجحوا أيضاً.
النظرية الثالثة وهي مهمة جداً، وتعتقد بأن على أمريكا أن تسمح بدعم الحركة حتى يتغير النظام، ومؤيدو هذه النظرية قلة.]
جواب: الإمام: النظرية الأخيرة هي الصحيحة، نحن لدينا معرفة تامة بإيران من أدناها إلى اقصاها، وأنتم الآن بصدد الذهاب اليها، فتعرّفوها كلها: المظاهرات وأهدافها المعلنة، والشعارات والمطالب المتصاعدة في كل مكان صادعة بشيء واحد هو أنهم يريدون حكماً إسلامياً.
فحتى لو كان بين هذه الجموع الغفيرة من يوالون الاتحاد السوفيتي أو الشيوعية، فهم قلة من الشعب، وسيذوبون في المجتمع. فالشعب الذي يطالب بالإسلام، لا يعقل أن يكون موالياً للروس، أو أن يكون لروسيا سلطة عليه.
الاتحاد السوفيتي يخشى ارتفاع صوت الإسلام لئلا يُسمع في القفقاز، فيقوى فيها ويثير وتعلمون أن كل انقلاب وكل مسعى على الإسلام يبقى عقيماً. وعلى هذا الأساس تكون نظرية الاتحاد السوفيتي باطلة غير منطقية ولا أساس لها من الصحة.
أما النظرية الثانية، والتي لا قاعدة لها فإن الأمر فيها ظاهر وجلي، وستسقط مثل الزجاج، وذلك لأنها لا تعير لبّ القضية اهمية. فهم يظنون أن القضية سياسية مؤقتة، أو مثل السياسة تأخذ كل يوم شكلًا معيناً. لا يعلمون أن أساسها الإسلام، والإسلام أوضح من أن نبينه نحن. إنه فكر، إنه عقيدة. والإسلام دين، فلا يمكن القول بأنه سيسقط مثل الزجاج. والأمر الذي أشاروا إليه لا أساس له من الصحة.
والشيء الذي له أساس هو النظرية الثالثة، والثورة الراسخة والثابتة وذات الأساس القوي من دون تدخل أي قوة لاستنادها الى شعبها، ويجب على أمريكا أن تدرك هذا المعنى، وتتوقف عن مساعداتها، ويجب أن تعلم أن المساندة لا فائدة منها بل ستكون ذات آثار سلبية. وأنا أظن انه إذا ذهبت إلى إيران وراقبت الأحداث الإيرانية عن كثب، فإن نظريتك ستكون نظرية المجموعة الثالثة أي نظرية القلّة.
سؤال- [كاتم: هل لديكم علم بقدرتكم ومحبوبيتكم؟ كنت قد حللت في كتابي أن مصدق لم يكن مطلعاً على مقدار قدرته ومحبوبيته، ولأنه لم يكن كذلك، كان يشعر بالضعف ويعتقد بأن أمريكا قوية جداً. وهذا ما أدى إلى الانقلاب عليه بينما فهمت بمحاورتكم أنكم لا تؤمنون بأن أمريكا قوية جداً، حتى تكون جميع الأحداث مرتبطة بها ومعتمدة عليها، لكن الكثيرين في إيران يعظمون القوة الأمريكية. واطلاعكم هذا يعطيكم الكثير من القوة.]
جواب: الإمام هناك فرق بين مصدق وهذا الزمان، ما بين ثورة مصدق وهذه الثورة، فثورة مصدق كانت سياسية، وشعبنا دخلها من جانبها السياسي، وكانت هناك أخطاء أدت إلى الإخفاق.
أما هذه الثورة، فهي ثورة دينية- إسلامية، وقوة الإسلام عندنا فوق القوى أو السلطة المادية للدول العظمى (المستكبرة). إنك ترى هذه القوة تجعل القبضة تقف في وجه الدبابة والرشاش