صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٩ - مقابلة
وعندما لا تكون الحكومات عادلة ومنصفة تضفي هذه الصفة على الشعب شيئاً فشيئاً، ونحن نعلم ان الشعب الباكستاني يؤيد الاهداف الإيرانية التي هي اهداف إنسانية وإسلامية، ولكن ما يبعث على الاسف هو ان رئيس الجمهورية هناك دافع عن المجرم الذي شوه سمعة الشعب الإسلامية والإيرانية، وانا أعلم أن الناس الطيبين بمعنى الكلمة والمسلمين حقاً ليسوا سعداء ولا مرتاحي البال. فمن لديهم نشاطات إسلامية في أحوال صعبة مثل المودودي ( [٥٣])، ليسوا راضين عن دعم حكومتكم للشاه البغيض والسيء السمعة في العالم.
أما الذي نريده من الشعب في الأوساط العامة بعد الدعاء لإيران التي ترزح تحت ضغوط هائلة، فهو ان يكشفوا للعالم عن الجرائم التي ارتكبها نظام الشاه ويرتكبها، فالصحافة الاوروبية مليئة بهذه القضايا في الوقت الذي لا تشير فيه الصحف الباكستانية الا القليل منها، بينما تتناول الصحافة الإيرانية بعض الشؤون الباكستانية برغم رقابة الحكومة.
خذوا ما يتعلق بالقضايا الإيرانية من إيران ذاتها، لتعرفوا كم من الظلم نزل بنا وينزل، فمنذ خمسين عاماً وشعبنا يصارع الموت تحت ضغوط ذلك الأب وابنه ( [٥٤]) وجميع الدول القوية دافعت وما زالت تدافع عنهما.
مورست الضغوط على الشعب من جميع الجهات، فلا صحافة حرة لدينا، ولا مجلس وطني، ولا حكومة تنتصر للشعب في هذه السنوات الخمسين باستثناء حالات نادرة حاول هؤلاء وكذلك الشاه فيها إبقاء الشعوب متخلفة وأن يهدر طاقاتنا الانسانية، وأن يسلط علينا القوى العظمى، ويقدم ثرواتنا للأجانب أعداء الإسلام، مثل إسرائيل التي يقدم لها البترول برغم أنها قامت على العداء للإسلام والمسلمين، وحاول جاهداً أن يُذْهبَ كرامتنا الوطنية ادراج الرياح، وسعى الى ان يدوس بقدميه احكام الدين الإسلامي واحداً بعد الآخر، ولو أتيحت له الفرصة، أو تتاح- لوجه الى الإسلام صفعة يذكرها التاريخ! لقد بدّل التاريخ الإسلامي العظيم (بتاريخ) الزرادشتيين، لكن ضغط الشعب اجبره على التراجع.
مصائب إيران ليست واحدة ولا اثنتان، فعندما يكتب المؤرخون تاريخ هؤلاء وستعرف الاجيال القادمة ما عانيناه من محن ومصائب. لكن الشعب الإيراني أفاق اليوم من غفلته، وتظاهر في كل المدن والقرى والنواحي بقلب واحد وعزيمة واحدة يدين الملكية البهلوية، ويطيح بها، ويطالب بدولة العدالة الإسلامية، ونحن من خلف الشعب سعينا ونسعى لتحقيق هذه الاهداف، ونريد منكم ان تهبوا لمساعدتنا كل مساعدة ممكنة كالبيانات والمظاهرات وذكر مصائب إيران في المساجد هناك وأن فضح جرائم الحكومة الإيرانية في المحافل والاوساط السياسية، فقد قتلوا وذبحوا حتى لم نعد قادرين على إحصاء القتلى، لقد عُمرِّت المقابر وخَرِّبت بيوتنا ندعوا الله أن يرحم هذا الشعب وكل الشعوب الإسلامية، وأن ينجينا جميعاً من الظلم والاستبداد والاستعمار.
سؤال [خورشيد احمد: نحن الباكستانيون الى جانبكم، ومستعدون للنضال معكم يداً بيد، أما بالنسبة لتعبئة وصياغة الرأي العام والفعاليات السياسية فإنني أوكد لكم أننا نمارس اقصى الضغوط اللازمة على الحكومة كي لا تكرر دعمها السابق لنظام الشاه.
[٥٣] أبو الأعلى المودودي مؤسس الجماعة الإسلامية في باكستان وأبرز مفكريها (١٩٠٣- ١٩٧٩).
[٥٤] البهلويان: رضا خان، وابنه محمد رضا.