صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٤ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١ بهمن ١٣٥٧ ه-. ش./ ٢٢ صفر ١٣٩٩ ه-. ق.
المكان: باريس، نوفل لوشاتو
الموضوع: سر انتصار الثورة الإسلامية والحفاظ على الوحدة والانسجام والانتفاضة في سبيل الله
الحاضرون: الجامعيون والإيرانيون في الخارج
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل أن أتحدث للسادة ببعض الكلمات يجب عليّ أن أقدم شكري واعتذاري أيضاً لكل هؤلاء الشباب والإخوة والأخوات المقيمين خارج بلادهم بسبب المشاق التي سببتها لهم خلال هذه المدة، وأسال الله- تعالى- لكم جميعاً السلامة والعزة والسعادة، وأملي أن تتوفر الاوضاع السلمية في إيران، فتعودوا إليها كافة، وتخدموا شعبكم ووطنكم.
لقد رأيتم كيف انهارت أركان قصر ذاك الحاكم الذي أراد أن يعتبر سلطته من القوى الكبرى انهياراً متتابعاً برغم دعم القوى الكبرى له، وبتأييد كل حكومات البلدان الإسلامية تقريباً مع بالغ الاسف.
لقد انهارت كل أركان قصره بوحدة كلمة الشعب، لقد أطنب هو وعملاؤه الخبثاء في التطبيل والمبالغة في مدح حزبه المسمى حزب رستاخيز (البعث) حتى بلغت المدائح درجة أن يقول (الملك) بنفسه: سنعطي بطاقة السفر كل من لا يدخل هذا الحزب، ونقول له: اخرج من هنا!
ونقول له: أنت من هذه البلاد. أجل لقد أصر على تعميم هذا الحزب الى هذه الدرجة، لكن الشعب الإيراني تحدى هذا الحزب وصانعه والدبابات والمدافع والبنادق، حتى أجبر هذا المستبد على أن يغض الطرف عن حزبه كأنه لم يكن!!
لقد ارتكب خيانة تغيير التقويم الإسلامي، وهو أشرف تقويم والأكثر إيجابية، فهو يرتبط بالدين الذي أيقظ بني الانسان والمستضعفين، واخضع جميع طواغيت عصر ظهوره، ورعى الانسان الكامل بكل معنى الكلمة وبجميع أبعاده المعنوية والمادية، لكن هذا المرء أراد سلب إيران هذه الكرامة، وضرب أساس الإسلام وإعادة تقويم تأريخ الجاهلية الملكية وإحلالها محله، ولكن رأيتم أن همة الشعب الإيراني الذي انتفض بجميع فئاته قد أجبرته على التراجع عن هذا القرار أيضاً.
ورأيتم أن اتحاد كلمتكم- أيها الإيرانيون- قد أجبر هذا الذي أغدق على نفسه! كل هذه المدائح، وأغدق الآخرون عليه أمثالها- على أن يقف إزاء الشعب، ويعلن توبته، ويعتذر ليخدع الشعب بالطبع، لكنه اضطر لهذا على كل حال.
كما رأيتم أن وحدة كلمتكم- يا أبناء الشعب الإيراني- قد أجبرت القوى الكبرى على التراجع، ففي البداية كانت تجتمع على دعمه وتأييده، واطلقت كل منها شعاراً، فقالت إحداها: نتدخل