صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٥ - خطاب
لا، ليست هذه حقيقة الامر ولكن منافس أمريكا، أي: الاتحاد السوفيتي يراقب هذه الاوضاع، ولذلك يقدمون هذه الاسلحة التي لا تنفع إيران أصلًا ثمناً للنفط للتغطية على حقيقة كونهم يصنعون بها قواعد عسكرية لهم- أي لاميركا نفسها- على الاراضي الإيرانية، فهم يأخذون النفط لهم ويصنعون بثمنه قواعد لهم أيضاً!
ولو كانوا يدفعون ثمنه عملة صعبة لنا، لكانت العائدات أكثر مما تحتاجه الدولة لادارة شؤون البلاد والشعب، فهذه العائدات كافية لشعبنا بيد ان مقداراً منها يضيع بالسرقات، وتسرق امريكا مقداراً منها، وتعطي الشعب بدلًا منه قطعاً حديدية هي لهم في الحقيقة، وليست لنا!
وقسم آخر منها يبتلعه السيد محمد رضا خان و أسرته ومرتزقته الذين يخدمونه، ويقتلون الناس لحفظه.
ويقال: إن عدد المرتبطين بالأسرة الملكية- كما كتبوا- يبلغ ستين ألفاً، وهذا الوصف يعني أولئك الذين يجب أن يأكلوا من هذه المائدة دون ان يعملوا، أي أن يأكلوا ويرتكبوا المفاسد.
إذن العائدات كثيرة، وليست قليلة، ولكن السراق كثيرون.
العائدات النفطية يجب ان تصرف على البلاد نفسها وفقرائها في حين ما زالت فيه طهران نفسها تفتقر في العديد من مناطقها للكهرباء والماء الصالح للشرب والطرق المعبدة، وهي من الخدمات البدائية، ففي مناطق من طهران نفسها يضطر الاهالي الى نقل الماء من تلك الصنابير المنصوبة في الشوارع.
أما أوضاع سكنة الاكواخ والخيام في طهران، فهي عجيبة حقاً، وهم ينتشرون في عشرين منطقة منها- ارسلوا لي ثبتاً لأسمائها، لكنه غير موجودة لديّ الآن- وهؤلاء طبق ما كتبوه لي- هم من الفلاحين الذين يقول السيد (الملك): (إننا أنقذناهم من حكم النظام الاقطاعي، وأصبحوا جميعاً سادة مالكين).
فصاحب افضل وضع بين هؤلاء الذين يعيشون في الاكواخ في المناطق المحيطة بطهران وفي المدينة نفسها هو الذي استطاع بناء بيت طيني يعيش فيه مع عشرة آخرين أو خمسة عشر أو خمسة أو ستة هم أسرته.
أما الباقون، فهم يعيشون في أكواخ من القصب، أو الخشب أو أمثال ذلك.
وطبق التفصيلات التي وردت فيما كتبوه لي يعيش هؤلاء على هذه الصورة في عشرين أو ثلاثين منطقة ذكروا أسماءها، كما ذكروا أن بعضهم يعيش في حفر عميقة، وعلى الواحد منهم ان يصعد عدد كبيراً من الدرجات- لا أتذكر الان تحديداً- لكي يصل الى مستوى الشارع المجاور حيث صنبور ماء عليه أن ينقل منه الماء الى كوخه، أي أن على تلك الام المسكينة التي تريد ان تجلب الماء لأطفالها أن تحمل جرة، وتصعد تلك الدرجات في الشتاء والبرد وخلال نزول الثلج لكي تخرج من تلك الحفرة، وتصل الشارع، وتملأ الجرة ماءً من صنبور الماء، ثم تعود في الطريق نفسه، وهي تحمله لأطفالها!
لا تتصوروا أن الإيرانيين يعيشون في رفاهية كما يزعم هؤلاء في أبواقهم الدعائية، فهذه الرفاهية تنحصر بتلك المجموعة المحظوظة لدى النظام او المرتبطين به.