صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٦ - خطاب
أما الآخرون، فهم محرومون من ذلك، وهؤلاء الضعفاء المساكين الذين يعيشون في أكواخ تلك المناطق العشرين او الثلاثين في طهران نفسها كانوا يعملون في الزراعة في قراهم، فدمر النظام (النظام الملكي) زراعتهم تحت شعار (الاصلاح الزراعي)!
فرأوا انهم لا يستطيعون البقاء في قراهم فهاجروا الى أطراف طهران، لكي يقوموا بأي عمل كسبي او حمل البضائع انقاذاً لأطفالهم من الموت جوعاً.
هذه نتيجة (الاصلاح الزراعي) الذي قام به جلالته، او الذي أرادته امريكا، فهو يعبر عن خطة امريكية تهدف الى تحويل شعوب العالم الآخر- ومنها إيران- الى اسواق استهلاكية للبضائع الامريكية والقمح الامريكي الذي كان يفيض احياناً، فيضطرون لاحراقه او ألقائه في البحر.
فأي حل أفضل من تدمير معيشة الإيرانيين وزراعتهم تدميراً كاملًا.
لقد تحول وضع إيران الى ما ترونه الآن، فبعدما كانت محافظة واحدة فيها- مثل محافظة آذربيجان- توفر ما تحتاج اليه إيران كلها من المنتجات الزراعية، وتصدر الباقي للخارج، أخذت الآن تستورد كل شيء من الخارج فقد دمروا مراعيها وزراعتها وسائر شؤونها الحياتية.
لقد أعطوا مراعينا الخضراء الغنية- وقد زارها خبراء أجانب وقالوا: إن بعضها أفضل مراتع للرعي في العالم كله ولا نظير لها- لمجموعة من الطفيليين بينهم ملكة بريطانيا- حسبما كتبوه لي- وقالوا: إنه عقد (استئجار) حسب زعمهم.
لقد دمروا الثروة الحيوانية، واضطروا الشعب الإيراني الى العيش على اللحوم المجمدة النجسة المستوردة من الدول الاجنبية وهي فاسدة ومحرمة، فهي ميتة، وبرغم ذلك تستورد من قبل إيران التي لديها من المراعي ما يكفيها، ويفيض للتصدير لو كانت مستثمرة بصورة سليمة لانتاج الثروة الحيوانية.
إنكم تستوردون الآن كل شيء من الخارج، أو من اسرائيل وهي عدوة الإسلام!
الله العالم بما ارتكبه هذا الرجل (الملك) من الخيانات للإسلام، فإسرائيل هي عدوة الإسلام، وفي حالة حرب للمسلمين، وبرغم ذلك اعترف بها قبل خمسة وعشرين عاماً أو قرابة الثلاثين عاماً عندما كانت في حالة حرب للمسلمين.
وفي البداية لم تظهر إسرائيل أذاها من النهضة، لكنها اليوم أصبحت- كما ترون- احد الصارخين دفاعاً عن محمد رضا خان وبقائه، فهي تقول: ان نفطنا سيضيع، لانه هو الذي يزودها بما تحتاج اليه من النفط، أي: انه يقدم نفط المسلمين لعدوتهم، لكي تحاربهم به.
أجل، إن هذا (الرجيل) خائن إلى هذا الحد، فهو يوصل نفطنا بناقلات الدولة وامكاناته الى الذين يحاربون المسلمين بهذا النفط نفسه، ويغتصبون أراضيهم، ويدمرون كل ما يملكون.
لقد اغتصبوا القدس، وفعلوا بفلسطين كل هذه الفعال.
أجل، هذه احدى الخيانات التي ارتكبها هذا الرجل على الإسلام والمسلمين والفلسطينيين، وهو يرتكب أمثالها على الإيرانيين فأفضل الاراضي الإيرانية- طبق ما نقلوه لي- هي الآن بأيدي هؤلاء اليهود الاسرائيليين، فأولئك يعملون، وهؤلاء ينهبون ثمارها وأرباحها.